النحو (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الأولى) بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

إذا تأملت في الكلمتين عشاء»، «صباحاً» في المثالين الأول والثاني تجد

أن كل واحده منها تدل على زمن معلوم، وكل واحدة منها تتضمن معنى حرف الجر «في» الدال على الظرفية، أي أنها تدل على ذلك الحرف فلو صرح به لم يختل التركيب ولا يتغير المعنى فيصح أن تقول في غير القرآن وجاءوا أباهم في عشاء، وتقول زار سالم صديقه في صباح.

وكذلك الحال لو غيرت الفعل جاء ووضعت مكانه فعلاً آخر مثل أقبلوا أو قدموا لم تتغير دلالة الكلمة «عشاء» وإنما تبقى على حالها من الدلالة على الزمن المعروف وتضمنها معنى «في» مما يدل على أن تضمنها معنى في مطرد أي مستمر في مختلف الأحوال ومع كثير من الأفعال وكذلك بالنسبة للكلمتين «يمين» و «وراء» وفي المثالين الأخيرين كل كلمة منهما تدل على مكان معين وتتضمن معنى «في» باطراد.

وبهذا يظهر لك أن الظرف هو ما دل على زمان الفعل أو مكانه وتضمن معني «في» باطراد.

فإن دل الاسم على الزمان أو المكان ولم يتضمن معنى في لم يُسم ظرفا ولا مفعولا فيه عند النحاة، وإنما هو اسم يعرب كغيره من الأسماء حسب موقعه من الجملة كلفظ الساعة في قوله تعالى: اقتربت الساعة فإنها تعرب فاعلا لأنها لم تتضمن معنى «في» وكقوله تعالى: ما لبثوا غير ساعة فإن ساعة مجرورة بالإضافة، وكقولك يوم الجمعة يوم مبارك فيوم الأولى مبتدأ مرفوع ويوم الثانية خبر المبتدأ مرفوع وكذلك لو صرحت بحرف الجر «في» لا يسمى ظرفا ولا مفعولا فيه بل يكون جارا ومجرورا كقوله تعالى: سلام هي حتى مطلع الفجر، في أيام نحسات»، في يوم كان مقداره خمسين

ألف سنة.

- Yo_