الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧انظر إلى كلمة «متى» في قولك متى تذهب تجد أنها اسم يفيد الاستفهام وهو مبني على السكون المقدر على الألف وكذلك كيف» في قولك «كيف حالك» تفيد الاستفهام وهي اسم مبني على الفتح الظاهر وكذلك سائر أسماء الاستفهام مبنية، وسبب بنائها أنها أشبهت الحرف في المعنى، وذلك أنها أشبهت همزة
-
الاستفهام وهمزة الاستفهام حرف مبني فحكم على أسماء الاستفهام بأنها مبنية. ولو قلت مثلاً متى تقم أقم معك، أو قلت «مهما تفعل من خير تجز تجز به تجد أن متى في الجملة الأولى ومهما في الجملة الثانية إسما شرط وهما مبنيان وسبب بنائهما أنهما أشبها الحرف (إن) الذي يفيد الشرط فأشبهاه في المعنى وهذا
-
من
المعنى هو إفادة الشرط. وكذلك سائر أسماء الشرط تبنى لهذا السبب. أما لو قلت مثلا: هذا زيد هؤلاء المسلمون تلاحظ أن كلمة «هذا» في الجملة الأولى، وكلمة هؤلاء» في الجملة الثانية اسمين يدلان على معنى هذا المعنى هو الإشارة فمعنى هذا زيد أي أشير إلى زيد وهذان الإسمان مبنيان فما سبب البناء؟ والجواب أن سبب البناء هنا أنهما أشبها حرفا لكنه غير موجود وكان حقه أن يوجد لأن الاشارة معنى من المعاني فكان حقها أن يوضع لها حرف من الحروف كسائر المعاني التي وضعت لها العرب حروفا تدل عليها كالنفي وضع له الحرف ما والنهي (لا) والتمني «ليت والترجي لعل» والنداء «يا» إلا أن العرب لم تضع حرفا يدل على الإشارة وإنما وضعت لها أسماء فبنيت أسماء الإشارة لمشابهتها في المعنى حرفا غير موجود ويستثنى من ذلك أسم الإشارة الدال على المثنى «هذان، هاتان فإنه يعرب إعراب المثنى.
انظر إلى كلمة «صه» بمعنى اسكت وكلمة هيهات» بمعنى بعد وكلمة «نزال» بمعنى انزل تجد أن كل كلمة منها تدل على حدث وزمان لكنها لا تقبل علامات الفعل ولا تتأثر بالعوامل ولذلك لا تسمى أفعالا وإنما يطلق عليها أسماء أفعال، كما تجد أنها تعمل فيما بعدها فلو قلت مثلا هيهات القمر أعربت هيهات