الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨أنه يقوم يد الكاتب عند الكتابة ويعين القاريء على ضبط ما يقرأ وأهمية هذا العلم عظيمة إذ لا يمكن أن تستخلص حقائق العلوم الشرعية ويُنفذ إلى أسرارها بدونه، فهل يُدرك كلام الله تعالى وتفهم دقائق التفسير وأحاديث الرسول ع وأصول العقائد وأدلة الأحكام وما يتبع ذلك من مسائل فقهية وبحوث شرعية مختلفة إلا بإلهام النحو وإرشاده؟.
وهو شرط في رتبة الاجتهاد وقال العلماء: إن العالم لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو فيعرف به المعاني التي لا سبيل لمعرفتها بغيره، فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه لا تتم إلا به.
والنحو وسيلة المستعرب وسلاح اللغوي وعماد البلاغي والمدخل إلى العلوم أن يدرس قبل سائر العلوم لأنه مفتاحها ومذلل مصاعبها وبه
العربية، لذلك ينبغي
يفهم المقصود منها ولهذا يقول الشاعر:
النحو أولى أولاً أن يعلما إذ الكلام دونه لن يفهما وأن الذي يتحدث أمام جمهور من الناس لابد أن يتقن الحديث بالفصحى والكاتب أيضاً عليه أن يجيد الكتابة بالأسلوب الصحيح السليم وبدون ذلك تكون لغتهما مثاراً للسخرية وأشبه بأصوات العجماوات.
إن الكلام بلا نحو يماثله نبح الكلاب وأصوات السنانير كما أن العلماء والمثقفين وسائر المتعلمين لا يستسيغون الكلام الذي لا يراعي النحو ولا يقبلون على الكتب الوضيعة البعيدة عن الفصحى ويعتبرون الكلام بلا نحو كطعام بلا ملح.
- ^ -