علوم الحديث (منهج معهد القضاء الشرعي/معهد العلوم الشرعية) محمد عبد الرحمن طوالبة

علوم الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠

اليوم من الوحي والأحاديث والأخبار فبلغها صاحبه، (1) وهكذا لم تشغلهم الدنيا عن الأخرة، ولا الأخرة عن الدنيا فجمعوا بين الحسنيين وكذلك من بعدوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرسلون الوفود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه فيجيبهم ويعلمهم ويأمرهم أن يحفظوه وأن يبلغوا به من وراءهم

كما فعل قوم ضمام بن ثعلبه، (2) ووفد عبد القيس (3).

وقد كان أخذ الصحابة متفاوتا كثرة وقلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتدت الحاجة إلى الرواية والنقل في حياته الله، وكان غالب حال الناس الصدق وقوة الحافظة مما يبعد بالرواية عن الكذب والنسيان

•

وبعد وفاة النبي واتساع الفتوحات الإسلامية، وما صاحبها من دخول الناس في دين الله أفواجا، إشتدت الحاجة إلى الحديث النبوي والتوسع في روايتة لمعرفة الأحكام والسنن وفهم القرآن.

ومع تقادم فترة العهد بالنبوة إتسعت الرواية وتفاوتت الرواة حفظا وإتقانا وصدقا، فنشأ إلى جانب الرواية والنقل البحث في حال الراوي والمروي، فظهر بذلك علم الحديث رواية وعلم الحديث دراية، وهما يشتملان على علوم كثيرة أصلت وفصلت بمرور الزمن وتعاقب

الأطوار. (4)

1 - أخرجاه في الصحيحين.

2 - 3 رواهما البخاري ومسلم.

4 - كأبي هريرة الذي أوقف نفسه على حفظ السنة وسماعها فانقطع إلى النبي.

ه. انظر: التمهيد في علوم الحديث - لاستاذنا الدكتور همام سعيد.

20