علوم الحديث (منهج معهد القضاء الشرعي/معهد العلوم الشرعية) محمد عبد الرحمن طوالبة

علوم الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢١

2 - الأطوار المتعاقبة التي مر بها علم الحديث:

مر علم الحديث بعدة أطوار ومراحل يمكن تقسيمها كما يلي:

الدور الأول: دور التأسيس في زمن النبي، ومداره على السماع والحفظ والفهم لما يقوله صلى الله عليه وسلم أو يفعله، ثم تبليغه لمن غاب عنه.

الدور الثاني: دور النشوء والنمو في حياة الصحابة رضوان الله عليهم ويمتد من بعد وفاة النبي الله إلى نهاية القرن الأول تقريبا.

في هذا الدور مست الحاجة إلى الرواية وتشعبت، وكثر رواتها لاتساع رقعة الفتوحات الإسلامية، وكثرة الداخلين في هذا الدين وقيام الحاجة الملحة في السؤال عن الحديث الشريف لتعرف أحكام الدين وشرائع الإسلام، فتيقظ الصحابة الكرام، واحتاطوا في الرواية، وتثبتوا في قبول الأخبار، مخافة الوقوع في الخطأ والتزيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما - مثلا لا يقبلان الحديث من الراوي إلا بعد أن يشهد له غيره ويؤيده فيما روى، (1) وكان على رضى الله عنه يستخلف من يحدثه، فإذا حلف صدقه وأخذ يحدثه. (2)

ولما ظهرت الفتن السياسية زادوا في التحوط والتثبت وطلب الإسناد، فهذا بشير العدوي أتى ابن عباس فجعل يحدث ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عباس لا يصغي ولا يسمع لحديثه ولا ينظر إليه، فعجب من ذلك وقال: يا ابن عباس أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع!! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة (3) إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم إبتدرته

1 - 2 - أوردهما الذهبي في تذكرة الحفاظ.

3 ــ أي حينا وذلك قبل ظهور الكذب.