تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١عدم ذكر التغريب في آية الجلد لا يدل على مطلق العدم، وقد ذُكر التغريب في الأحاديث الصحيحة الثابتة باتفاق أهل العلم بالحديث، وليس بين هذا الذكر وبين عدمه في الآية منافاة، وأما الزيادة على القرآن فليست مما يخرج بها المزيد عليه عن أن يكون مجزئا حتى تتجه دعوى النسخ، فهم – أي الحنفية - قد عملوا بما هو دونها بمراحل كحديث نقض الوضوء بالقهقهة و حديث جواز الوضوء بالنبيذ وهما زيادة على ما في القرآن(1) قال القرطبي: " وأما قولهم: الزيادة على النص نسخ، فليس بمسلم، بل زيادة حكم آخر مع الأصل "(2) وكذلك بأن الزيادة ليست بنسخ إذ حكم النص باق وهو الجلد والتغريب ثابت بالسنة(3) وأن الأحاديث الواردة في التغريب مشهورة تلقتها الأمة بالقبول وعملت بها الصحابة والخلفاء الراشدون وغيرهم ومن بعدهم، وقد صرح بشهرته ابن حجر والصنعاني والشوكاني(4) ولا خلاف أن الحديث المشهور تجوز به الزيادة على الكتاب…ولو كان كل ما أوجبته السنة ولم يوجبه القرآن نسخا له لبطلت أكثر سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(5) ولو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى.
(1) الصنعاني، سبل السلام، 4/7، مرجع سابق، الشوكاني، نيل الأوطار، 7/94، مرجع سابق.
(2) محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق سالم مصطفى البدري، ج5، دار الكتب العلمية، ط/1 1420 ـ 2000، ص 59.
(3) محمد بن عبدالباقي الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك، ج4، دار إحياء التراث العربي، ط/1، 1417هـ- 1997م، ص 189.
(4) انظر: ابن حجر، فتح الباري، 12/192، مرجع سابق، الصنعاني، سبل السلام، 4/7، مرجع سابق الشوكاني، نيل الأوطار، 7/94، مرجع سابق.
(5) صدرالدين، التنبيه على مشكلات الهداية، 4/143-144، مرجع سابق.