تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤راجيا من الله العزيز أن يوفقني لما فيه الخير والصلاح، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يتقبل مني هذا العمل خالصا لوجهه الكريم.
الطالب: عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني
تمهيد :
جعل الله علاقة الرجل بالمرأة علاقة قائمة على الحب والوئام، والألفة والحنان، وجعل لها طريقا لتحقيق هذه المعاني وغيرها من المعاني السامية وهو طريق الزواج والنكاح العفيف، المبني على الأحكام التي فرضها الله – تبارك وتعالى – على البشرية عن طريق النبي – صلى الله عليه وسلم- لتكون دستورا للبشرية يتحاكمون إليه، ويسيرون على منهاجه السليم، وهذا الدستور هو القرآن الكريم والسنة المطهرة، فجاء هذا الدستور محددا للعلاقة الصحيحة التي ينبغي أن تكون بين الرجل والمرأة، وأوضح العلاقات بين الرجل والمرأة - غير الشرعية - التي يجب تجنبها، ومن بينها علاقة الزنا، ومن شأن هذا الدستور أنه راعى التدرج في تشريع الأحكام، فأوجب على الزناة في بداية التشريع الحبس، قال الله – تبارك وتعالى - : ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾(1) ثم تدرج الحكم إلى أن وصل إلى الرجم للمحصن، والجلد والتغريب للبكر.
وموضوع تغريب البكر مما اختلفت آراء أهل العلم في حكمه، هل هو باق حدا أم على سبيل التعزير ؟ وهل يشمل الرجل والمرأة والعبد والأمة ؟ وما هي مدته ؟ وما مقدار مسافته ؟ وغير هذه من المسائل التي ستكون موضوع بحثنا إن شاء الله – تبارك وتعالى -.
المبحث الأول: تعريف الزنا وحكمه والحكمة من تحريمه
قبل أن ندخل في موضوع بحثنا لا بد أن نبين معنى الزنا في اللغة والشرع، وحكمه والحكمة من تحريم الزنا.
المطلب الأول: تعريف الزنا لغة واصطلاحا:
(1) 1 ) سورة النساء ( الآية 15 )