التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٣وممّا ساعد في التّذليل لحفظ الكتاب الجليل هو الجهود التي قمتم بها أنتم؛ من تهيئة المسكن والجوّ الملائم، وكلّ ما نعجز عن شكركم فيه. جزاكم المولى خير الجزاء في الدّنيا والآخرة، وكلّل مساعيكم بالتّوفيق والنّجاح، ومدّ الله في مسيرتكم، فَـ:
سبحان من وفّق قومنا للسّخا … سخاؤهم في شدّة وفي رخا
قدّم هذا: عيسى بن صالح بن سعيد البوسعيدي
من طلبة معهد القضاء الشّرعي والوعظ والإرشاد
سلطنة عمان، يوم: 04/ 12 / 1409 هـ
الملحق: رقم (16)
رسالة شكر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
شيخنا حدبون صالح، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحمد إليكم الله سبحانه وتعالى وأشكره وأثني عليه بما هو له أهل، وأسلّم على أشرف المرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأزكى تسليم. لقد اشتقنا إلى رؤية وجوهكم، والتّلذّذ بسماع حديثكم، فما كانت مجالسنا معكم إلاّ مجالس القرآن، ولا أحاديثنا معكم إلاّ أحاديث الذّكر، وما ساعاتنا التي قضيناها معكم إلاّ درجات نرتقي بها درج الكمال.
إنّ أشياء كثيرة تمرّ بالإنسان في حياته الدّنيا يحفظ منها ما يحفظ، وينسى منها ما ينسى، ولكنّ الأشياء التي استفاد بها تجربة نافعة له في حياته تبقى ذكراها نصب عينيه، وملء دماغه وسعادة قلبه أينما حلّ وارتحل. نحن لم نستفد منكم تجربة نافعة لنا في الحياة الدّنيا فقط، إنّها سعادة أبديّة، ومنزلة أخرويّة مع تجربة الحياة.
لقد كتبت في تقرير لي، أعددته لهذه الرّحلة ما يلي، قد يتساءل القارئ: ما الذي جعلني لا أختار بلدا غير الجزائر أحفظ فيها القرآن؟
والجواب: إنّها بلاد عرفنا اهتمام الإباضيّة فيها بتحفيظ القرآن الكريم على طرق سليمة، وأسس مستقيمة، يعيش بينهم الحافظ للقرآن بيئة القرآن، فربّما تجد في بعض الدّول الإسلاميّة أمكنة لحفظ القرآن مع جماعة من المشائخ والتّلاميذ، إلاّ أنّك لا تعيش معهم ذلك المجتمع الذي تعيشه في وادي ميزاب؛ إذ أنّك تعيش في وادي ميزاب ــ وأنت تحفظ القرآن ــ مجتمعَ القرآن، وتجد أناسا كثيرين هم مصاحف تمشي على الأرض، فكأنّما أنت هناك بين قواعد تحفظها، ثمّ تطبّقها عمليّا، يجعلها أشدّ رسوخا في سلوك النّفس، بعدما رسخت في جوانح الفؤاد.
ومع كلّ هذا فقد لاحظنا من سبقنا من الإخوة إلى حفظ القرآن في هذه البلاد يثني عليها ثناء جميلا، فعقدنا النّيّة على زيارتها، وكان ذلك دافعا إلى محاولة السّفر إليها.
الحقّ إنّ ذكركم لم يفارق مخيّلتي منذ أن فارقناكم بالأجساد، وما زلنا نتلقّى الأسئلة بعد الأسئلة عن وادي ميزاب وعن أهل ميزاب، وما زلنا نضرب الأمثلة تلو الأمثلة بوادي ميزاب في تكافل النّاس تحت ظلّ الإسلام، وقدرة الإسلام على أن يكفل للنّاس حياتهم الدّنيا والأخرى، وأنّه جامع للدّين والعلم …
النّاس يتلقّون أخباركم بشوق كشوق الظّمآن إلى الماء الصّادي. فوجودكم كمجتمع متكامل على نظام جامع موحّد، تطبّقون تعاليم الدّين أصبح حلما في زماننا الحاضر، وأمنيّة يتمنّاها كلّ مسلم، ولكنّكم حقّقتم هذا الحلم، وأبرزتم الأمنيّة إلى ظاهر الوجود.