التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٩الملحق: رقم (20)
التّواصل الثّقافي بين عُمان والجزائر(1)
دراسة تبحث جدور التّواصل الثّقافي بين عُمان والجزائر وأثره على الفكر الإسلامي
عرض: أحمد بن عبد الله الحضرمي
إنّ التّعاون الثّقافي بين أهل المشرق والمغرب كان قائما منذ قديم الأزل في مختلف المجالات: الفتوى والتّعليم والتّأليف والتّراسل والتّزاور، ولا تزال هذه الصّلة الثّقافية قائمة إلى اليوم، وفي هذا الإطار يتحدّث الدّكتور الجزائري محمد بن قاسم ناصر بوحجام، المدرّس بكليّة التّربية بنزوى في هذا الكتاب بتفصيل تاريخي، لم يخل من ذكر الدّليل المبني على الحقائق، عن علاقة وطيدة بين الشرق والغرب، كانت ولا تزال تعتبر من العلاقات المهمّة في التّاريخ الإسلامي، من حيث أهدافها وتأثيراتها في مختلف حياة المجتمع الإسلامي شرقا وغربا، الفكريّة والدّينيّة والسّياسيّة والاجتماعيّة، وما تلك النتائج سوى محصّلة للتّواصل الثّقافي بين عُمان والمغرب العربي بشكل عام والجزائر على وجه أخصّ.
تواصل يلحظه الدّارس في الأصول التي تربط الأباضيّة في المغرب الإسلامي بعُمان، من حيث النّشأة الثّقافيّة والفكريّة، كما يقول بوحجام في كتابه، علاوة على الانتماء الإيماني والمذهبي، والارتباط العاطفي، وفق ما استنتجه الباحث من اعتراف أهل المغرب بفضل عُمان في رعايتهم والعناية بهم، ومن ثمّ الاستعانة بهم في توطيد الحكم الإسلامي في المغرب الإسلامي، والتي "انطلقت من منطلق عقدي واحد ازداد تعمّقا عبر الزّمن" كما وصفها الدكتور فرحات بن علي الجعبيري – تونسي- في كتابه (علاقة عُمان بشرق إفريقيا).
جدور وعوامل التّواصل الثّقافي بين عُمان والجزائر
يرّكز محمد بوحجام في هذا الكتاب على العلاقة بين عُمان والجزائر كونها علاقة متجذّرة في التّاريخ، تمتدّ إلى القرون الاولى للهجرة، ومن أجل الكشف عنه لأنّه مجهول عند الكثير من الدّارسين،
(1) - جريدة عمان، مسقط، سلطنة عمان، ركن (شرفات)، العدد: 31، الأربعاء: 17 من ربيع الثّاني 1424هـ/ 18 من يونيو (حزيران) 2003م، ص: 13. الطّبعة الأولى كانت في مكتبة الضّامرب للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1423هـ 2003م.