التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢٢كتاب، ومن أمثلة ذلك ترتيب الإمام الورجلاني لمسند الإمام الرّبيع، كما نظم الشّيخ خلفان بن جميّل السّيّابي رحمه الله كتاب (النّيل وشفاء العليل) للشّيخ عبد العزيز الثّميني في كتاب أسماه (سلك الدّرر الحاوي غرر الأثر).
5 - تبادل الرّسائل: كانت وسيلة مهمّة تدلّ على التّعاون والتّآزر في حلّ المسائل ونشر العلم والثّقافة والتّثقيف، وقد حفظت كتب السّير والطبقات والتّاريخ وغيرها مجموعة من هذه الرّسائل، كمدوّنة أي غانم، وسير نفوسة، وسير الشّماخي وغيرها، وكان أهمّها رسالة الإمام أبي عبيدة التّميمي، وجواب الشّيخ محمد بن محبوب إلى أهل المغرب المعروف بِـ (سيرة الفقيه محمد بن محبوب) حيث سأله أهل الجزائر أسئلة مختلفة في علوم الفقه والدّين، وردّ عليهم برسالة طويلة بلغت (45) صفحة، وغيرها الكثير حتّى أنّ السّلطان فيصل بن تركي استعان بالشّيخ اطفيش في النّحو واللّغة والدّين.
6 - صحافة أبي اليقظان وعُمان: من بين ما يبرز التّواصل الثّقافي بين عُمان والجزائر ما نقرؤه في صفحات جرائد الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان من أنباء وشذرات عن عمان؛ سياسيّا واجتماعيّا وثقافيّا، وأخبار التّولية والعزل والتّهاني والتّعازي، وعن أخبار عُمان وتاريخها، حتّى أننا نقرأ فيها خبرا عن فرح أهل عُمان بنزول الأمطار، وممّا يدلّ على عمق التّواصل الثّقافي التّركيز على خبر مثل هذا، ونجد في صفحات الجرائد أخبارًا عن السّلطة والإمامة، وعن السّلطان تيمور وأخبار الإمام سليمان الباروني، الذي قلّد منصب وزير الدّولة إبّان إمامة محمد بن عبد الله الخليلي، كلّ هذا يدلّ على الدّور الكبير الذي قامت به الصّحافة اليقظانيّة في ربط العلاقة بين عُمان والجزائر و التّحفيز والتّواصل الثّقافي.
لقد كان التّواصل الثّقافي بناء على ما ذكر في كتاب (التّواصل الثّقافي بين عُمان والجزائر) للشّيخ الدّكتور محمد بن قاسم بوحجام كبيرا جدًّا؛ نتيجة التّعاون الجادّ والقويّ، تمثّل في ما ذكره الباحث في النّقاط الخمس [السّتّ] السّابقة، وأثمر وحدة في المشاعر والتّصوّر والفكر، حمل معه عصارة أفكار وآلام وآمال، وفي ختام هذا البحث القيّم نجد مجموعة من الملاحق التي تبين بالصورة الشّاهدة الحيّة على عمق ذلك التّواصل الثّقافي بين عمان والجزائر، حيث احتوت على مجموعة من البحوث والرسائل المتبادلة بين العمانيّين والجزائر منها:
- الملحق رقم (3) بعنوان (انتداب إلى سلطنة عمان (1977م -1979م) كتبه أحد الجزائريين واسمه حميد أوجانة سليمان بن النّاصر، تناول مقتطفات من نصّ ما قاله في الرّسالة " انتدبت أنا والأخ بيّوض عمر من طرف وزارة التربيّة والتّعليم بسلطنة عمان بوظيفة خبراء في التّربية الإسلاميّة … كلّفنا بالتّفكير في طريقة لتطوير التّعليم الدّيني … عرضت الخطّة شفاهيّا وكتابيّا على معالي وزير التربيّة آنذاك فأعجب بها … عيّنت مديرا للمعهد الإسلامي بالوطية بمسقط ".
- الملحق رقم (6) بعنوان: (انطباع عام عن وادي ميزاب) كتب طالب عماني، كان قد زار وادي ميزاب للدّراسة، واسمه صالح بن أحمد البوسعيدي، وقد ذكر فيه انطباعاته عن وادي ميزاب وأهل الوادي، وكيف رحّبوا بزيارتهم – حيث كان ومجموعة من الطّلبة العمانيّين بمعهد العلوم الشّرعيّة- ومن جملة ما قال " فبينما نجد طلبة المدارس في غير هذا الوادي يجدون العطلة الصّيفيّة للّهو واللّعب … نجد طلبة وادي ميزاب يجدونها فرصة لا تعوّض لاستغلالها في كتاب الله العزيز … فقد أحاطونا بعنايتهم منذ أن نزلنا عندهم … ".