التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣١

المغاربة، وقد كان هؤلاء الطّلبة من جهات المغرب، سوى وادي ميزاب، لأنّها لا تزال على منهج الاعتزال آنذاك."(1)

ومن بين علماء الإباضيّة الجزائريّين الذين سافروا إلى عمان واستقرّ بها مدّة، وتتلمذ على كبار علمائها الشّيخ الحاج محمّد بن عيسى آزبار(2) (توفّي في العقد الأوّل من القرن الرّابع عشر الهجري) وقد ترك خزانة كتب كبيرة، ممْلوءة بالنَّفائس المخطوطة، منها كتاب بيان الشّرع في سبعين جزءا، وكتاب الضّياء، وقد أهدي إليه من عمان وقر بعير من نفائس الكتب.(3)

كما رحل إلى عمان العالم الجزائري الشّيخ الحاج إبراهيم بن يوسف اطفيّش (ت 1310هـ) أخو قطب الأئمّة الحاج محمّد اطفيّش وشيخه (ت 1332هـ/ 1914م) "رحل إلى عمان فأقام فيها مدّة، يتخصّص في الشريعة واللّغة العربيّة على علمائها الأجلاّء."(4)

وقد استمرّت هذ الزّيارات إلى عمان من دون انقطاع، وإن اعتراها فتور أحيانا لأسباب وعوامل مرّ بها البلَدان: عمان والجزائر. وقد كان من بين الوافدين إلى عمان من وادي ميزاب، والمتردّدين عليها كثيرا أحمد بن الحاج أحمد بن عمر النّوري الإباضي، الذي كان ــ في العديد من المرّات ــ الواسطة بين أهل عمان وقطب الأئمّة بخاصّة. فقد حمل عدّة رسائل وكتب من وإلى عمان ووادي ميزاب. وكان يلقّب أو يعرف بصاحب عمان؛ لكثرة اتّصالاته بأهل عمان، ولكثرة ما حمل إليهم من رسائل وكُتُبٍ، وحمل منهم أخرى إلى وادي ميزاب.(5)

ذكر لي الشّيخ صالح بزَّملال (ت 1420هـ/2000م) (قيّم مكتبة الاستقامة في بني يسجن بوادي ميزاب) أسماء بعض الميزابيّين الذين زاروا عمان في القرن العشرين. من هؤلاء الحاج داود لعلي الذي سافر إلى عمان فارًّا من وادي ميزاب، من دون أن يشير إلى سبب هروبه، وقد تزوّج فيها وخلّف أولادا، وقد توفّي هناك في عمان. وذرّيته تسكن اليوم مدينة الحاجر بولاية العامرات.(6)

وفي الثّلاثينيّات زار عمان السّيّد بزّحوال محمّد بن سليمان، وقد توفّي فيها أيضا سنة 1934م. كما كانت للشّيخ عبد الرّحمن بن عمر بن نوح (ت 1922م)، وهو عالم في الفرائض، كانت له رحلة إلى عمان للتّدريس هناك.(7)

نقل محمد بن عبد السّيفي كتابة وجدها على شاهد قبر بالدّيّار الرّستاقيّة العمانيّة: " تاريخ وفاة الشّيخ إبراهيم بن محمد باعُرْوَة الإباضي المغربي، السّاكن قرية قرارة، من أرض مصعب، زوال نهار 27 من شهر ربيع الآخر سن 1274هـ."(8) وأذكر بالمناسبة أيضا الجزائري أحمد بن إبراهيم

(1) - علاقة عمان بشمال أفريقيا، ص: 34، 35. جاء في كتاب التّواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربيّة أنّ عددهم ثمانين طالبًا، ص: 44، 45.

(2) - محمّد عليّ دبّوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة ج1، ط1، المطبعة التّعاونيّة، سنة 1385هـ / 1965م، ص: 283. ذكر لي الشّيخ صالح بزّملال (ت1420هـ / 1999م) أنّ الذي سافر إلى عمان هو ابنه عيسى، وليس الحاج محمّد. وكان ذلك سنة 1890م. وكان يبعث من هنالك بقصائد إلى وادي ميزاب وكان شعره شعر فقهاء.

(3) - نهضة الجزائر الحديثة … ج1، ص: 284.

(4) - م. س. ص: 285.

(5) -

(6) - وقد تغيّر اسم الأسرة إلى (الهادي)، وقد التقيت بأحد أفراد هذه الأسرة بحضور الأستاذ مصطفى بن حمّو رشّوم المدرّس بمدرسة الشّيخ سعيد بن النّاصر الكندي الإعداديّة بالحاجر (سابقا). حاليّا هو في مدرسة الإمام أحمد بن سعيد الثّانويّة بالعامرات.

(7) - كلّ هذه المعلومات أفادني بها الشّيخ صالح بزّملال، في لقائي معه في بني يسجن يوم: 16/ 01/1994م.

(8) - محمد بن عبد الله السّيفي، النّمير روايات وحكايات، الإباضية في مصر وليبيا والجزائر وتونس وما يتبعها من االأقاليم المغربيّة، ج8،، ص: 29. ينظر للمؤلّف نفسه، التّاريح المحفور على شواهد القبور (مرقون).

٣٠ / ١٢٠