التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦نذكر هنا أنّ الصّحافة اليقظانيّة كانت تنقل كثيرا من أخبارها عن الصّحافة المشرقيّة، أمثال: الشّورى، الفتح، الشّباب، لسان الشّعب، المنهاج، الفلق الزّنجباريّة … كما كان لها مكاتبون في مسقط بخاصّة، يفيدونها ببعض هذه الأنباء(1)
أ ــ أخبار السّلطنة والإمامة في الصّحافة اليقظانيّة
حفلت الصّحافة اليقظانيّة بأخبار كثيرة عن السّلطنة والإمامة بشكل لافت للنّظر، ومن خلال ذلك يمكن للباحث أن يلحظ التّطوّر الحاصل في الحياة العامّة في بلاد عمان. ومن الفقرات المنشورة في هذه الصّفحات ننقل ما يأتي: "الأمير حمد بن فيصل والي صحار يزور دبي"(2). دبي في جمادى الثّانية لمراسل الشّورى الخاصّ: "أَنَبْتُ لكم عن قدوم سموّ الأمير حمد بن فيصل والي صحار وأخي السّلطان تيمور، سلطان مسقط مُجْمَلًا، وهنا أقول: تشرّفت دبي بقدوم الأمير المذكور صبيحة يوم الخميس (19 خلت من الماضي) فقوبل بالحفاوة اللّائقة بسموّه من إطلاق المدافع وعرضات الخيل والإبل … وكان مع الضّيف الكريم أخوه مالك بن فيصل وابن عمّه السّيد سيف بن يعرب البوسعيدي وابنه قحطان، وما ينوف عن 170 رجلا حاشية وجندًا وغيرهم … " بقيّة المقال كان وصفا للأيّام السّبعة التي قضاها الأمير في دبي مكرّما معزّزا.
في العدد نفسه تنقل الجريدة عن مجلّة المنهاج لأبي إسحاق اطفيّش قصيدة للشّاعر الشّيخ أبي سلام الكندي تحت عنوان "ربّ أيّد إمامنا العدل وانصر" جاء في الدّيباجة "لمّا طرق سمع شاعر عمان الشّيخ أبي سلام الكندي، وهو في قرية بشر (كذا) خبر تقليد إمام المسلمين المعظّم بعمان (محمّد بن عبد الله الخليلي) أعزّه الله رئاسة الحكومة لحضرة الهمام الغيور (الشّيخ سليمان باشا الباروني) تحرّكت قريحته الوقّادة، وارتجل هذه القصيدة. قال:
قم سليمان في صلاح البلاد
لا تبال بقول أهل الفساد
إنّما أنت عالم كيف أضحت
أمم الغرب تزدري بالعباد
هي بالعجز أم بجهل بنيها
6ى نالت المجد أم سمت بالرّقاد
لا ولكنّها تدكّ بعلم
كلّ صرح بدا بغير عماد
فابذل النّفس والنّفيس وشمّر
واصرف الجهد من صميم الفؤاد
ربّ أيّد إمامنا العدل وانصر
وأجره من كيد كلّ معاد
ذاك قطب الهدى الخليليّ من قد
(1) - تعمّدنا في توضيح علاقة الصّحافة اليقظانيّة بعمان إيراد نصوص كثيرة، والإطالة في بعضها الآخر؛ لتزويد القارئ وإطلاعه على مجموعة كثيرة من هذه النّصوص، لتعذّر كثير من القرّاء من الحصول عليها، وللكشف عن طبيعة التّواصل الثّقافي بين عمان والجزائر، ونوعيّة العلاقة التي تربط بينهما.
(2) - جريدة وادي ميزاب، ع: 19، (11/ 2 / 1927 م).