التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٨إنّ الصّحافة اليقظانيّة تتابع باهتمام التّطوّرات التي تحدث في عمان، وبخاصّة أنباء الإصلاحات التي تقوم بها السّلطنة والإمامة، وتنشر الكثير منها في صفحاتها لإطلاع القرّاء في المغرب الإسلامي عليها.
جاء في أحد أعداد جريدة وادي ميزاب تحت عنوان: النّهضة العمانيّة الحديثة(1): "هبّ الشّعب العماني في جملة الشّعوب العربيّة الشّقيقة في هذه السّنوات الأخيرة إلى الإصلاح والنّهوض، وإدخال النّظم العصريّة الجديدة، التي لا تخرج عن دائرة الإسلام إلى داخل البلاد، وقد أنبأنا في وقته عمّا قامت به وتقوم به حكومة عظمة الإمام الخليلي من الإصلاحات العامّة بتدابير وزيرها الأكبر الشّيخ سليمان الباروني، ولا ننسى ما أزمعت عليه حكومة مسقط من إدخال كثير من الإصلاحات في بلادها. فقد أنبأت بعض جرائد الشّرق الحرّة فيما أنبأت أنّ لجلالة السّلطان اهتماما خاصّا بتنوير بلاده بشموس العلوم والمعارف، فأرسل نجله ووليّ عهده الأمير سعيد إلى العراق، لاغتراف مناهل العلم من مدارس بغداد".
كما تحدّث المراسل عن الحفلة التي أقيمت بمناسبة افتتاح المدرسة السّلطانيّة وخطبة جلالة السّلطان، وخطبة الشّيخ عيسى بن صالح الطّائي، تضمّنت المراسلة أيضا أنباء أخرى عن السّلطان، وخبرا عن وفاة الشّيخ عامر بن خميس المالكي، التي كانت يوم الخميس من رمضان 1346 هـ.
أمّا جريدة النّور فأوردت تفاصيل عن تنازل سلطان مسقط عن العرش واعتلاء وليّ العهد له(2) في 6 من رجب 1350هـ. "أمضى عظمة السّلطان تيمور بن فيصل سلطان مسقط وعمان صكّ تنازله عن السّلطنة لولده، وليّ العهد صاحب السّموّ الأمير سعيد. الأمر الذي كان يسعى عظمة السّلطان لتحقيقه من عدّة سنوات خلت، بسبب اعتلال صحّته، ومثل هذا الحادث يجري لأوّل مرّة في تاريخ البلاد العمانيّة، إذ لم يسبق أن تنازل سلطان عن السّلطنة لأحد في حياته بهذا الهدوء والطّمأنينة، وهذا ما يجعلنا نتفاءل بعصر سعيد لهذه البلاد في زمن عظمة السّلطان الجديد".
ثمّ تحدّثت الجريدة عن مراسيم الاحتفال، وعن صكّ التّنازل واعتلاء الأريكة. وختمت المراسلة بذكر صفة السّلطان سعيد: "وصاحب العظمة السّلطان سعيد الثّاني بن تيمور، لا يتعدّى الثّالثة والعشرين من عمره المبارك، وهو مع ذلك له حنكة الشّيوخ، ودراية المجرّبين، وقد تلقّى عظمته علومه في الهند والعراق، وهو يتقن زيادة على لغته العربيّة، اللّغة الإنكليزيّة والأورديّة، ولعظمته ولع كبير بتنظيم شؤون الدّولة والاهتمام بكلّ صغيرة، والعناية بتقدّم البلاد، منذ كان رئيسا للوزراء، وإنّنا لنرجو أن يكون عصر عظمته هو العصر الذّهبي."
متابعة لتطوّر النّهضة في عمان كتبت جريدة الأمّة تحت عنوان "ماذا بعمان؟ بعثة علميّة ترسلها حكومة مسقط للدّراسة في العراق"(3) "وصلت إلى بغداد في الشّهر الجاري بعثة حكومة مسقط للدّراسة، وهي مؤلّفة من خمسة طلاّب: الأمير فهر بن تيمور والأمير ثويني بن شهاب، وأحمد محمّد الجمالي، وعبد الله محمّد الصّالح الطّيواني ومغيط (كذا)، وقد صحبها من مسقط الأستاذ إسماعيل حقّي الرّصاصي، رئيس المحكمة العدليّة، والشّيخ أحمد بن سعيد الكندي وحبّذا لو اقتدى الإمام الخليلي بحكومة مسقط في هذا العمل النّبيل … " وفي العدد أخبار عن مسقط وعمان.
(1) - م. س، ع: 79، (20/ 4 / 1928 م). هذه الأنباء كانت تصل من مكاتبي وادي ميزاب.
(2) - جريدة النّور (أبو اليقظان)، ع: 27، (29/ 3 / 1932 م).
(3) - جريدة الأمّة (أبو اليقظان)، ع: 148، (28/ 12 / 1937 م). نقلا عن جريدة الفلق الزّنجباريّة.