التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٧

بسم الله الرّحمن الرّحيم

بين أحضان الطّبيعة الجميلة، وبين نسمات الرّيح العليلة، ووسط أجواء الأخوّة الظّليلة، في ليلة مقمرة زاهية، ولحظات أنس باهية، ولمسات قلوب غير متناهية. تقاطر الجمع إلى حديقة العامرات بمحافظة مسقط العامرة. ليلاً في السّاعة العاشرة، جاء الجمع أو الحشد رجالا وأولادا وأهلا. جاؤوا ونفوسهم ممتلئة طيبا وشذى عبقا، قدموا وصدورهم مختزنة حبّا ووفاء غدقا، يحدوهم الصّدق والإخلاص، يجزيهم الودّ والإحسان …

المناسبة كانت توديع أحد إخوانهم الذي توسّموا فيه الصّلاح، وظنّوا فيه الخير، ورأوا فيه – حسب نظرهم – بعض أعمال البّرّ والإحسان … أخوهم الذي قرّر أن يؤوب إلى بلده، بعد سبع سنين قضاها في أرض عمان الطّيّبة الزّكيّة، واجتهد في الإسهام بما يملك من قوّة وطاقة وإمكانات في تقديم بعض الأعمال لهذا البلد، ويجاهد على توطيد العلاقة بين وطنه الجزائر وموطن إقامته عمان. هكذا اعتقد هؤلاء؛ فقدموا من كلّ حدب وصوب، وهو ما يرجو أن يكون عليه المحتفى به، حقيقة لا ظنّا أو تخيّلا وتهيّؤا. المحتفل به في هذه السّهرة هو محمد بن قاسم ناصر بوحجام، الذى عزم على مغادرة عمان راجعا إلى الجزائر، تكون عودته ميمونة مباركة إن شاء الله، كما يرجو أن تكون إقامته مباركة ومنتجة بإذن الله.

كان معه في هذا الحفل الفاضل إسماعيل بن عمر كاسي وصالح، الذي قرّر أيضا العودة إلى بلده الجزائر، بعد أن قضى في عمان حوالى اثنتي عشرة سنة، أربعا منها طالبا في معهد القضاء الشّرعي، والباقية إماما في مسجد الشّيخ السّالمي بالخوير. الأخ إسماعيل رجل لا كالرّجال، هو من تحطّ عنده الرّحال، وتسند إليه الأعباء الثّقال، خدم إخوانه خدمة كبيرة، وساعد الطّلبة مساعدة عظيمة، قام بحقّ المشايخ أحسن قيام، أعان الزّوّار والقادمين إلى عمان إعانة لا تنسى … فمثلما جاهد في عمان في أعمال البّرّ، سيقوم بأضعاف ذلك وهو في وطنه. فهو كالغيث أين وقع نفع.

من بين من نضّد عقد هذا اللّقاء الطّالبان: بيّوض بن صالح حدبون، صالح بن بكير سِيوْسِيوْ، اللّذين تخرّجا هذه السّنة من معهد العلوم الشّرعية بشهادة اللّيسانس في العلوم الشّرعية، بعد أربع سنوات من الدّراسة.

نشّط الحفل الدّكتور مصطفى بن صالح باجو، المدرّس بكليّة الشّريعة والقانون بمسقط. التّلميذ الوفيّ، والصّديق الأريحيّ، والأستاذ الذّكيّ، والعنصر الزّكيّ … قدّم كلمة ذكر فبها الغرض من عذا اللّقاء، وأشار إلى بعض المحطّات الني تميّزت بها حياة المجتفى به، وعدّ هذه الجلسة لحظات اعتبار وتذكّر وأخذ عهد، ومدّ يد، والوقوف في العمل النّدّ للنّدّ. وليست لحظات وداع. ثمّ أوصى بالعمل خيرا، وبالاحتهاد في إكمال المسيرة والتّكاثف، ومزيدا من التّآلف.

ثمّ تفضّل الدّكتور إبراهيم بن بكير بحّاز، المدرّس بكليّة التّربية بالرّستاق، الخلّ الودود، والرّجل المجاهد، والأستاذ المكابد، ألقى كلمة شكر فيها المحتفى به على قراره الشّجاع: العودة إلى أرض الوطن، بعد أن أفادت منه عمان مدّة سبع سنوات، فآن أن تفيد منه الجزائر أيضا، كما كان ذلك في السّابق. وألحّ على ضرورة المحافظة على التّواصل بين عمان والجزائر، وعدم قطع الطّريق عنه، ففائدتنا كبيرة في ذلك. وقال إنّ الأجدر بالحديث عن التّواصل هو صاحب كتاب التّواصل الثّقافي نفسه، الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام. أفاض في الحديث عن هذه النّقطة المهمّة في مسيرة الشّرق والغرب.

٨٤ / ١٢٠