التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٨

جاء دور الدّكتور عيسى بن النّاصر كريزو، المدرّس بالكليّة التّقنية العليا بمسقط، الأخ الأنيس، والرّجل الغالي النّفيس، والأستاذ الكبير .. ركّز على ضرورة استشعار كلّ واحد من الإخوة المغتربين بواجب العمل على تقديم المساعدات إلى إخوانهم في أرض الوطن، حلم المئات أو الآلاف من هؤلاء أن يحظى بزيارة عمان، فضلا عن الإقامة فيها، فلم يحظَ بذلك، بينما نحن سعدنا بذلك، فلنقدّر هذه النّعمة حقّ قدرها ولنشكرها، وشكرها هي تقديم يد العون والمساعدة لمن يحتاجها من إخواننا …

كلّ من تكلّم من الأساتذة أشاد بمسيرة بقيّة الإخوة الذين كرّموا وودّعوا في هذه الجلسة المباركة.

تقدّم الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام، فردّ التّحيّة بكلمة معبّرة، ابتدأها بقصيدة كان قد ألقاها في كليّة التّربية بنزوى، في حفل تكريم أقيم له، ولصديقه الدّكتور محمد بن امحمد التّاقي (من المغرب الأقصى الشّقيق) المستقيل من كليّة التّربية بنزوى) عنوانها (جاء بالأمر عود) مطلعها:

زممت حقائبي إذ حان عود … إلى بلدي، فنعم هو المردّ

آخر أبياتها:

وداعا أيّها الإخوان، قد قـ … رب الوعد، وجا بالأمر عود

ثمّ قدّم شكره لكلّ الحاضرين والمتكلمّين، وعدّ ما قيل مبالغة وشططا في القول، دعاهم إليه حبّهم لأخيهم الذي يغادرهم، وحسبه تحميلا للمسؤولية، وأخذ العهد على البقاء في الدّرب. ثمّ ذكّر الحاضرين بمسؤوليتهم؛ أشخاصا لهم رسالة نحو مجتمعهم؛ تاكيدا لما ذكره الدّكتور عيسى بن النّاصر كريزو. وأوصى الإخوة خيرا بوحدة الجماعة، واتّحاد الكلمة، والتّضامن والتّآلف والتّآزر، والأخذ بيد كلّ واحد من الجماعة، والعمل على ردّ الشّارد إلى الحوض، وإرجاع الهارب إلى الحظيرة، وضمّ الفرد إلى الجماعة. فقوّتنا في تضامننا، وبأسنا في اتّحادنا، وقدرنا في تلاحمنا …

ثمّ لا ننسى وقد انتقلنا إلى هذه الأرض الطّيّبة الزّكيّة أنّ لنا عادات، لا يجوز التّنكّر لها، وأنّ لنا ذكريات سجّلناها في أرضنا ما كان ينبغي أن نجحدها، وأنّ لنا مشايخ وآباء علّمونا وكوّنونا، وتعبوا من أجلنا، ولولاهم وتربيتهم لما وُجِدنا في هذه التّربة، ولولا جهودهم لما تمتّعنا بهذه النّعم، فنكران الجميل عاقبته وخيمة، وتغيير المسيرة بسرعة غير محمودة العواقب.

ونَعَى على من ينقل السّلبياّت، ولا يعتبر بالإيجابيّات، وقال حرام على أحد أن يكشف سوءات النّاس، ويبرز عوراتهم، إلاّ في مجالس خاصّة؛ بغية الإصلاح والتّغيير، إنّ هذا خلق بذيء، وسلوك رديء، ينبئ عن دغل في النّفس، وأفن في العقل، وخطل في الرّأي، وخطأ في السّير …

أعطيت الكلمة بعد ذلك لبقية الإخوة: إسماعيل بن عمر كاسي وصالح، بيّوض بن صالح حدبون، صالح بن بكير سِيوسِيو. كلّ واحد عبّر عن مشاعره، وقدّم خواطر بما سمح به المقام.

ثمّ قدّمت هدايا رمزيّة هادفة للمودّعين والمكرّمين: كتبا وإطارات جميلة، تضمّنت صورة كلّ واحد من المغادرين الثّلاثة: محمد واسماعيل وصالح وكلمات معبّرة، كانت من تصميم الفنّان الموهوب: إسماعيل بن امحمد عبّود، خرّيج معهد القضاء الشّرعي والوعظ والإرشاد، وإمام مسجد التّقوى بالحِيل الجنوبيّة بمحافظة مسقط. أخذت في نهاية الحفل صور تذكاريّة، بعد أن وزّعت الحلوى والشّاي والفواكه، فكان ذلك مسك الختام لهذه الجلسة الجميلة الرّائعة. اتفضّ الجمع في حدود السّاعة الثّانية عشرة ودقائق في رعاية الله وحفظه.

٨٥ / ١٢٠