التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٩الملحق رقم: (10)
انتداب إلى سلطنة عمان (1977 ـــ 1979م)
انتدبت أنا والأخ بيّوض عمر بن بابه من طرف وزارة التّربية والتّعليم بسلطنة عمان؛ للقيام بوظيفة خبراء في التّربية الإسلاميّة. كان أوّل عمل كلّفنا به هو القيام بجولة استطلاعيّة وتفتيشيّة للجوامع؛ للتّعرّف على الشّيوخ، وعلى طريقة التّعليم، كما كلّفنا بالاطّلاع على الدّراسة بمعهد الوطيّة الإسلامي بمسقط.
بعد هذه الجولات كلّفنا بالتّفكير في طريقة لتطوير التّعليم الدّيني، خاصّة في الجوامع، التي كانت تدرّس حسب الطّرق التّقليديّة، ولا تخوّل للمتخرّجين منها أيّ تكوين، أو أيّ مستقبل.
فشرعنا برسم خطّة، تخوّل لطلبة الجوامع أن يدرسوا القرآن والعلوم الشّرعيّة في الجوامع، ويدرسوا العلوم الأخرى بالمدارس النّظاميّة (على غرار ما عندنا بوادي ميزاب).
بعد هذا يخوّل للطّلبة المتخرّجين من الجوامع الدّخول إلى المعهد الإسلامي بـ "الوَطِيَّة" الثّانوي؛ حيث يتخصّصون في العلوم الإسلاميّة، وبعدها ينتقلون إلى الكلّيات الإسلاميّة.
عندما انتهينا من إعداد الخطّة، عرضناها على الشّيوخ، وكانت الخطّة تشتمل على تقرير لواقع التّدريس بالجوامع، وعلى مشروع لتطوير تلك الدّراسة، وعلى خطّة مرحليّة للتّطبيق العملي للمشروع.
عرضت الخطّة شفاهيّا وكتابيّا على معالي وزير التّربية آنذاك، فحبّذها، لكنّها باءت بالفشل؛ لأنّ الخطّة كانت تحرم بعض الطّلبة من بعض الامتيازات الماديّة مع الأسف.
في ميدان التّأليف كلّفنا بإعداد مجموعة من الدّروس في بعض المواضيع الخاصّة بالحديث والفقه، لصالح قسم التّربية الإسلاميّة.
فيما يخصّ أبناء الإباضيّة الذين يدرسون في المدارس النّظاميّة بمسقط، قمنا بفتح نواة لمدرسة قرآنيّة، تدرّس المواد الشّرعيّة وتوابعها، وذلك بين المغرب والعشاء في مسجد "عبد الرّضا" برويّ (مسقط)؛ حيث درّسنا لهؤلاء التّلاميذ المواد الآتية: القرآن الكريم؛ حفظا وتلاوة (بتعليمهم بعض مبادئ التّجويد) الفقه، التّوحيد، الحديث (حفظا وشرحا). وكان المقصود من هذا هو فتح مدارس قرآنيّة، على غرار ما عندنا بوادي ميزاب.
ونظرا لوجود طلبة يتخرّجون من المدارس النّظاميّة (ومن الجوامع خاصّة) يتأهّلون لتدريس العلوم الشّرعيّة، وهؤلاء يكونون عادة غير مؤهّلين لذلك، طلبت من دائرة المناهج والتّأهيل التّربوي، قسم التّدريب والتّأهيل التّربوي، إعداد دورة صيفيّة مكثّفة لهؤلاء، فشرعنا في تأليف بعض الدّروس الأساسيّة، يتلقّاها المتأهّل شفاهيّا وكتابيّا، ثمّ يمتحن فيها. فشاركنا في التّأليف والتّدريب والامتحان والتّصحيح. هذا كلّه في السّنة الدّراسيّة (1977 ــ 1978م).
أمّا بالنّسبة للسّنة الدّراسيّة (1978 ــ 1979م) فقد عيّنت مديرا للمعهد الإسلامي الثّانوي بالوطيّة (مسقط)، أمّا الأخ عمر بن بابه بيّوض فرجع إلى الجزائر. أعانكم الله.
أخوكم: حميد أوجانه سليمان بن النّاصر (ملاّلي)