التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الملحق رقم: (11)
تقرير عن مهمّة في عمان
مرّت العلاقة بين عمان والجزائر بفترة فتور، وبخاصّة إبّان الاستعمار الفرنسي للجزائر، لولا بعض المراسلات التي كانت تربط الصّلة بين شيوخ الإباضيّة في البلدين، أو اللّقاءات في موسم الحجّ، أو تبادل الآراء والفتاوى …
بعد استقلال الجزائر سنة 1962م استؤنف تبادل الزّيارات بين المشائخ بكلا البلدين؛ ممّا نتج عنه إرسال بعثات من الطّلبة العمانيّين إلى مدينة القرارة (الجزائر)، وانضمامهم إلى مدرسة الحياة ومعهد الحياة الثّانوي، والإيواء في دار البعثات البيّوضيّة، لمدّة تزيد عن العقد من الزّمن. وكان هؤلاء الطّلبة خير سفراء لبلادهم؛ من حيث الأخلاق والدّين والانضباط وحبّ العلم، والمثابرة والجدّ. وعند رجوعهم إلى وطنهم كانوا مصدر إشعاع وتنوير وتطوير وتحديث لمجتمعهم العماني، الذي كان يتطلّع إلى الاستفادة من التّجربة الميزابيّة في التّنظيم الاجتماعي والتّربوي والتّعليمي. وقد تبوّأ هؤلاء الطّلبة مراكز اجتماعيّة ومهنيّة ووظيفيّة مهمّة، أثبتوا فيها كفاياتهم.
بعد هذه التّجربة فكّر العمانيّون في تطوير التّعاون باستقدام أساتذة ومشائخ وإطارات من الجزائر إلى عمان؛ للمشاركة في الحياة التّنمويّة التي تعيشها البلاد، في عهد السّلطان قابوس، وللاستفادة ميدانيّا من التّجربة الميزابيّة في جانب الحركة التّعليميّة، وترسيخ المذهب الإباضي، وتنظيم المجتمع. وقد تكفّل بهذه العمليّة كلّ من الشّيخ عدّون (سعيد بن بالحاج شريفي) حفظه الله، والأخ النّاصر بن محمّد الزّيدي، ممثّلا عن العمانيّين، وعلى رأسهم الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي ــ حفظه الله ــ وبعد استشارات واتّصالات ببعض المشايخ والإطارات، وتعذّر ظروف البعض لخوض هذه التّجربة، استتبّ الأمر إلى الأخ حميد أوجانه سليمان بن النّاصر (ملاّلي) والأخ بيّوض عمر بن بابه، (كاتب هذه المذكّرة)، وقد كانا موظّفين في وزارة التّربية الوطنيّة الجزائريّة.
بعد إتمام التّرتيبات الإداريّة مع الوزارة والتّرخيص لهما بالاستفادة من وضعيّة (الاستيداع)، تمكّن المعنيّان من السّفر إلى عمان في بداية شهر ديسمبر من عام 1977م، وقد مكثنا مدّة شهر في فندق الفلج، كفترة استطلاعيّة وتعريفيّة، قمنا فيها بزيارات ميدانيّة عديدة في مسقط، وفي داخل عمان. مكّنتنا ــ في عين المكان ــ من معرفة النّظام الاجتماعي والثّقافي والدّيني والتّعليمي، والنّشاطات