فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

2 - دليل وجوبه، وصفة الوجوب:

يجب المهر بالعقد ولكنه - بهذا الوجوب - لا يعتبر ركنا فيه، إنما هو واجب باعتباره حكما من أحكام الزواج المترتبة عليه بعد تمامه، وأثراً من آثار العقد التي تثبت بعده، ومن هنا يجب المهر بالزواج وان لم يُسمّ أو ينص عليه في العقد ويدل على وجوب المهر: الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب: فمنه

قوله سبحانه وتعالى: {وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَة (النساء / 4) فقد أمر سبحانه بإعطاء النساء مهورهن، والأمر في أصل وضعه ـ يدل على الإيجاب، مالم يوجد صارف له عنه، ولم يوجد

وقوله سبحانه وتعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّاوَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ تُحْصِنِينَ غير مُسَفِحِين) (النساء / 24).

فقد رتب سبحانه الحل على دفع المال، مما يدل بوضوح على وجوبه وأما السنة: فقد ثبت أن النبي - - لم يخل زواجا من مهر. وهذا يدل على إيجابه؛ إذ لو لم يكن واجبا لتركه ولو مرة - ليدل على عدم

الإيجاب

•

وأما الإجماع: فقد أجمع علماء المسلمين سلفا وخلفا على إيجاب المهر، ولم يزوج واحد من الصحابة بناته من غير أن يقبض لهن صداقا، كما لم يتزوج واحد من غير أن يدفع صداقا

- حكمة تشريعه:

أوجب الله الصداق، إظهارا لأهمية عقد الزواج، وتقديرا للمرأة، إذ لو

أبيح الزواج بدون مهر: لكان في ذلك امتهان للنساء، وحط لأقدارهن، فينظر