فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

فقد ورد الأمر بالإنفاق - في الآية ـ على المطلقات أثناء

ه العدة، والأمر يقتضي الوجوب، ما لم يوجد ما يصرفه إلى الندب أو الإباحة، ولم يوجد شيء من هذا، فبقي على أصله، وهو الوجوب، وإذا وجبت النفقة للمطلقة وجبت للزوجة - من باب

أولى - إذ هي لم تجب للمطلقة إلا لما سبق من الزوجية ماروي أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما حق المرأة على زوجها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا كسي، ولا يهجرها في المبيت ولا يضر بها، ولا يقبح». (1)

فقوله صلى الله عليه وسلم: حق المرأة على زوجها أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا كسِيَ: يقتضي الإيجاب، إذ ليس في ألفاظ الإيجاب من هذا التعبير، لأن الحقية تقتضي الثبوت، و «على» كلمة

أكد

إلزام، وإثبات، والجمع بينهما تأكيد للوجوب

4 - وقد انعقد إجماع المسلمين على وجوب النفقة، دون خلاف في أي

عصر من

- سبب استحقاقها:

العصور

تستحق النفقة للزوجة على زوجها بسبب احتباسها لحقه ومنفعته، فإن

عقد الزواج إذا وقع صحيحا: ترتب عليه حل الزوجة لزوجها، وحرمتها على غيره، صيانة وحفظاً للأنساب وكذا إلزامها بتربية الأولاد، ورعاية شئون البيت، ومادامت الزوجة محتبسة لحق الزوج، فإن نفقتها تكون واجبة عليه

- شروط استحقاقها:

لما كان سبب وجوب النفقة هو الاحتباس المشروع الذي يؤدي إلى

(1) أخرجه ابن ماجة وأبو داود والنسائي، وصححه الحاكم وابن حبان ابن ماجة 1 / حديث رقم 1850، أبو داود 606/ 2 تحت رقم

2142، نيل الأوطار 211/ 6.

-181_