فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

الأولى: حالة ما قبل العلوق ووقوع الحمل:

وقد أجاز الإسلام للمرأة - في هذه الحالة - أن تستعمل دواء لمنع الحمل مؤقتا، أو دائما، بشرط الاتفاق مع زوجها، كما أجاز للرجل أن يستعمل ـ هو الآخر - دواء يمنعه من الإخصاب بشرط علم الزوجة ورضاها، ومن فعل ذلك بغير علم قرينه ورضاه: فقد عقه وظلمه وبخسه حقه، لأن التناسل حق مشترك بين الزوجين فإذا اتفقا وتراضيا عليه كان جائزا غير ممنوع، بصرف النظر عن السبب الداعي إلى ذلك، سواء كان الخشية على صحة الأم من الحمل أو الوضع، وعرف بالتجربة أو عن طريق طبيب ثقة. أو كان الخشية على الأولاد أن تسوء صحتهم، أو تضطرب تربيتهم. أو كان الخشية على الرضيع من حمل جديد، ووليد جديد، أو كان السبب غير ذلك

نفقة إلا أنه يكره أن يكون السبب خوف الفقر والإملاق والعجز عن الأولاد، كما يؤخذ من نهي الله - تبارك وتعالى - عن «الوأد» وتعليله بالإملاق في آية، وبخشية الإملاق في آية أخرى، وذلك حيث يقول سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ (الأنعام / 151). ويقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَبْلَهُمْ كَانَ خطئا كبيرا (الإسراء / 31)، ومن نوى ذلك بتحديد النسل فقد عصى بسبب هذه النية، فعليه التوبة والاستغفار، ولا شيء عليه من كفارة، لأنه لم يسقط جنينا، وإنما منع الحمل، فليس بقاتل. والدليل على جواز منع الحمل قبل العلوق: ما روي عن جابر بن

عبد الله - رضي الله تعالى عنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

والقرآن ينزل، ولو كان شيئا يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن». (1)

(1) سبل السلام 1037/ 3 رقم 964، وهو متفق عليه.