فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الخلف

والمراد بالعزل: قذف النطفة خارج الرحم، وقد كان أمرا معروفا في عهد الصحابة رضي الله عنهم، ولم يُعلم بين علماء المسلمين من والسلف خلاف في جوازه برضا الزوجين. ويقاس على «العزل» سائر الطرق المأمونة التي اكتشفها الطب في العصر

الحديث، وهي أولى بالجواز، لأنها لا تفوت المتعة. الحالة الثانية: ما بعد العلوق وحصول الحمل، حيث يبدأ الجنين في

التكون.

وحينئذ لا يجوز إسقاط الجنين مطلقا، في أي طور من أطواره، فإنه الوأد الأصغر، ومن فعله فعليه التوبة من عصيانه، وعليه الدية المعبر عنها في الشرع تختلف باختلاف أطوار الجنين عند إسقاطه.

«بالغرة»، وهي لكن العلماء ذكروا أنه إذا ثبت من طريق موثوق به، أن بقاء الجنين

يؤدي - لا محالة - إلى موت الأم: فإن الشريعة - بقواعدها العامة - تأمر بارتكاب أخف الضررين، فيكون إسقاطه - حينئذ ـ متعينا، ولا يُضَحى بالأم في سبيله لأنها، أصله وقد استقرت حياتها، ولها حظ مستقل في الحياة، ولها حقوق وعليها واجبات، وهي أساس من أسس الأسرة، وليس من المعقول أن يُضَحَى بها في سبيل جنين لم تستقل حياته، ولم يحصل ـ بعد ـ على

حقوق، ولم يكلف بواجبات.

(1) من مجموعة فتاوى للإمام الشيخ بيوض، ص 391