فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الصلاح والتقوى والمحافظة على الدين، والتمسك بأهدابه. وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك (1) فيكشف بهذا عن أغراض الناس الراغبين في الزواج، مبينا اختلاف مقاصدهم، ثم يوجه من يريد الزواج إلى اختيار ذات الدين، والحرص عليها، إلى جانب مايريده في زوجته من صفات. ويؤكد هذا مارواه جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك. (2)

فالدين أهم المطالب التي ينبغي على راغب الزواج، أن يجعلها نصب عينيه، فيتخير الزوجة الصالحة ذات الدين، التي تعينه على دينه ودنياه وآخرته وتصون شرفها وعفافها وتحفظ على زوجها كرامته، فيسكن إليها، ويأمن معها وتشرق بينهما المودة والرحمة، ويطمئن على أولاده فهم ـ دائما - في يد أمينة، ولذا امتدح النبي - صلى الله عليه وسلم - نساء قريش، فقال: خير نساء ركبن الإبل: صالح نساء قريش؛ أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده». (3) 2 - الحسب: وهو: الشرف، ويطلق - في الأصل - على الشرف الحاصل بالآباء وبالأقارب، فهو مأخوذ من الحساب، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مالهم من مناقب ومآثر وما لآبائهم وأجدادهم وقومهم، وحسبوا ذلك

کله

ولاشك أن شرف الأم ينعكس على الأولاد، حيث ينشأون على القيم الرفيعة، والأخلاق الفاضلة، ولذا كان العرب يوجهون أبناءهم

1) أخرجه الجماعة، إلا الترمذي، نيل الأوطار د / 105، صحيح البخاري 6/ 7، مسلم تحت رقم 1466.

(2) رواه والترمذي وصححه، نيل الأوطار 105/ 6. (3) فتح الباري 125/ 6 حديث رقم: 5082.

- Y. -