فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨كقيد الزوجية. لكن العرف خصص الطلاق، فجعله حلا للقيد
،
المعنوي خاصة أي: إزالة للعصمة التي تربط الزوجة بزوجها. (ب) شرعا: وهو - في الشرع - حل رباط الزوجية الصحيحة في الحال أو المآل بعبارة تفيد ذلك: صراحة أو دلالة تصدر من الزوج، أو من
القاضي بناء على طلب الزوجة».
وحل العصمة في الحال يكون بالطلاق البائن حيث تزول بمجرد
النطق بصيغته على تفصيل يأتي في حينه.
أما حلها في المآل [أي: المستقبل] فيكون بالطلاق الرجعي حيث تظل المطلقة في حكم الزوجة طوال مدة العدة، فإذا انتهت: زالت العصمة حينئذ والعبارة التي تفيد الطلاق صراحة هي التي لا تحتمل أي معنى غير الطلاق مثل أنت طالق ويقع بها الطلاق دون حاجة إلى نية. أما التي تفيده دلالة فهي التي تصلح لإفادة معنى آخر سواه، مثل
«أنت حُرّة ولا يقع بها الطلاق إلا إذا قصده الزوج ونواه
3 - مشروعيته:
كما شرع الله سبحانه وتعالى النكاح تحقيقا لمصالح العباد الدينية والدنيوية شرع الطلاق إكمالا لها فقد لا يتوافق الزوجان بسبب تنافر الطباع وتباين الأخلاق وسوء العشرة، فتنتشر بينهما البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى، وتصبح حياتهما الزوجية مصدر متاعب ومثار آلام، فشرع سبحانه الطلاق رحمة منه وفضلا؛ ليتخلصا به من حياة زوجية غير موفقة.
وقد استدل العلماء على مشروعية الطلاق بالكتاب والسنة والإجماع: (أ) الكتاب: ومنه قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (البقرة/ 236) وقوله سبحانه: تَاهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (الطلاق/ 1).
- Y.A-