فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣كما لا يملك وكيل الزوج - في الزواج ـ أمر تطليق الزوجة ذلك إلى أن الطلاق حق شخصي للزوج، فلا يملكه غيره
ويرجع
إلا بتسليط منه
ومما يدل عليه: ماجاء في حديث روي عن عبد الله بن عباس - رضي
(1) ،
الله تعالى عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق. فقد جاء بصيغة «الحصر» فدل على أن الطلاق حق للزوج وحده وعموم
الحديث يدل على شموله الواقعة التي ورد فيها وكذا غيرها من الوقائع الشرط الثاني: أن يكون عاقلا
فلا يقع طلاق المجنون وهو من اختل عقله فأصبح لا يميز بين الأمور
الحسنة والأمور القبيحة ولا يدرك عواقب الأفعال. (2) والدليل على هذا الحكم: قوله - صلى الله عليه وسلم - كل طلاق جائز، إلا طلاق الصبي والمجنون. (3) كما لا يقع طلاق المعتوه) وهو من ضعف عقله فاختلط كلامه بحيث
يشبه كلام المجانين، مرة وكلام العقلاء مرة أخرى (4) والسبب في عدم وقوع طلاق المجنون والمعتوه أن الطلاق تصرف ينشأ عنه ضياع حقوق ووجوب حقوق أخرى، فهو يستلزم أن يكون من يوقعه ممن يقدرون الأشياء بما تجلبه من المصلحة وما تدفعه من المفسدة وذلك غير متحقق في كل من المجنون والمعتوه أما
من يجن تارة، ويصحو أخرى: فطلاقه لازم عند الإمام «جابر بن
زيد رضي الله عنه إلا إن بان أنه طلق حال جنونه.
(1) رواه ابن ماجة والدارقطني والطبراني، وفي إسناده مقال، لكن طرقه يقوى بعضها بعضا، وقال ابن القيم: إنه وإن كان في إسناده ما فيه،
فالقرآن يعضده، وعليه عمل الناس.
(2) مرآة الأصول ص 326. (3) السنن الكبرى 259/ 7. (4) تيسير التحرير 263/ 2.
- 213 -