فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١ومنه أيضا: قول الزوج لزوجته: أنت حرام، فهو يحتمل معنى
الطلاق، ويحتمل أن إيذاءها حرام عليه.
حكمه: لا يقع الطلاق الكنائي إلا بنية الزوج إيقاعه، ولذا يلزم
الرجوع إليه، ليسأل عن قصده من اللفظ الذي استعمله: قإن قال: أردت به الطلاق وقع ولزم، وإن قال: لم أقصد الطلاق وإنما قصدت المعنى الآخر: لم
يقع الطلاق، ولم يترتب عليه أثر.
ودليل ذلك: ما جاء في حديث تخلف كعب بن مالك قال: لما مضت أربعون من الخمسين واستلبثت الوحي، وإذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها، أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربها، قال: فقلت لامرأتي: «الحقي بأهلك». (1) فإن لفظ «الحقي بأهلك» الوارد في الحديث من كنايات الطلاق، ولم يقع
الطلاق به، لأن كعبا» لم يقصد الطلاق ولم ينوه.
- حكمة هذا التقسيم: من المعروف ـ في الشرع - أن النية إنما يحتاج إليها في تعيين المراد من الألفاظ المبهمة، ولما كانت صيغة الطلاق الصريحة نافية للإبهام، قاطعة في الدلالة على إرادة، الطلاق لأنها لا تستعمل إلا في حل قيد الزوجية: وقع الطلاق بها دون حاجة للنية.
ولا يتحقق هذا الاعتبار في الصيغة الكنائية، لأنها تحتمل الطلاق وتحتمل غيره، فكانت ملتبسة بقدر كبير من الإبهام، ولا سبيل لرفع هذا الإبهام إلا بسؤال الزوج، فإن قصده هو الذي يحدد المراد، ولذا توقف وقوع الطلاق على قصده ذلك، فإذا لم يقصده: لم يقع.
(1) متفق عليه - نيل الأوطار 243/ 6
- 221 -