فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

(ب) حكمه: الطلاق البدعي حرام وموقعه آثم، ولكنه واقع يترتب.

عليه أثره.

ويدل على تحريمه وإثم موقعه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان، وقال: «أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، أفلا أقتله؟». (1) كما يدل على وقوعه: ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما فعل، فقال: مره أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء. (2) فقد اعتبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من طلق طلاقا بدعيا لاعبا بكتاب الله، وذلك، يقتضي تحريم فعله، كما أمر بأن يراجع ابن عمر مطلقته، والمراجعة لا تكون،

إلا بعد وقوع الطلاق.

3 - حكمة التقسيم:

انقسم الطلاق إلى سني وبدعي وأبيح السني وحرم البدعي لحكم

معينة أهمها:

1 - أن تطليق الزوجة أكثر من طلقة رجعية يضيع على الزوج فرصة مراجعتها وتدارك أمره عند الندم.

2 - أن تطليقها أثناء الحيض يؤدي إلى تطويل فترة العدة، بسبب عدم احتساب الحيضة التي طلقها أثناءها، مما يوقع على المرأة قدرا من المشققة

والضرر.

(1) رواه النسائي عن محمود بن لبيد، ورواته موثقون - سبل السلام 1084/ 3

(2) مسند الإمام الربيع جـ 3 حديث رقم 21

- 236 -