فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤١وإذا كان للزوجة أن تأخذ من مال زوجها حالة عدم كفاية النفقة: فإن
لها أن تأخذ حال امتناع الزوج عن الإنفاق كلية، من باب أولى. وإذا امتنع الزوج عن الإنفاق، وهو قادر على الكسب: فإن للحاكم أن يجبره على الإنفاق، أو الطلاق.
وإذا أعسر الزوج، وعجز عن نفقة زوجته وكسوتها، ولم يصل الحاكم إلى أخذ نفقتها منه جاز للزوجة طلب الطلاق من الحاكم، ويفرق الحاكم بينهما. للأدلة التالية: 1 - قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ع (1) فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
(2)
تسْرِيحُ بِإِحْسَن وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف، فإن الإنفاق أدنى أنواع المعروف، فإذا عجز الزوج عنه: تعين عليه التسريح بإحسان، إذ ذلك هو الشأن عند التخيير بين أمرين، إذا عجز المخير
عن
أحدهما: تعين عليه الآخر. ما روي عن سعيد بن المسيب في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله، قال: «يفرق بينهما، فقيل له: سنة؟ فقال: «سنة». (3) أن الزوجة تخير إذا ثبت بالزوج عيب يمنع المعاشرة الجنسية، فتخييرها عند عدم الإنفاق أولى لأن الصبر عن التمتع أسهل منه عن النفقة ونحوها، إذ البدن يبقى بلا وطء، لكنه لا يبقى بلا قوت.
ولأن منفعة الجماع مشتركة بين الزوجين، فإذا ثبت التخيير عند انعدامها: ثبت عند انعدام المنفعة المختصة بالزوجة، من باب أولى. (4)
(1) من الآية 19 من سورة النساء.
(2) من الآية 229 من سورة البقرة. (3) السنن الكبرى للبيهقي 469/ 7. (4) شرح النيل 8/ 14.
- YES-