فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

وإذا جاء من شهد بموت أحدهما، أو أنه شاهد دفنه، ولم يكن متهما بجر نفع لنفسه، أو دفع ضر عنها من جراء هذه الشهادة: فإنه يصدق، وعندئذ يجوز الحكم بالموت بناء على هذا الخبر.

فإن لم يوجد دليل ولا أمارة على الموت بل استعجم الأمر وأشكل:

حكم بالغيبة أو الفقد حينئذ.

فإذا نفد صبر الزوجة نتيجة لطول غياب زوجها وخافت على نفسها الضرر، فلجأت للحاكم، طالبة الحكم لها بالطلاق، لم يكن للحاكم أن يفعل إلا بعد مضي مدة معينة، رأى العلماء وجوب انقضائها قبل الحكم بالطلاق: وقد حددوا هذه المدة بالنسبة للغائب ببلوغه - من العمر - ثمانين عاما. أما المفقود: فبمضي أربع سنوات كاملة من تاريخ فقده وقبل تمام هذه المدة يكون لكل من الغائب والمفقود حكم الأحياء: فلها

وعليهما جميع الحقوق والواجبات التي تكون للأحياء وعليهم. أما بعد مضي المدة: فإن الحاكم يحكم بموت كل منهما، حيث يترتب على الحكم بموتهما ما يترتب على الموت الحقيقي المؤكد، فتقضى ديونهما، وتنفذ وصاياهما، ويورث عنهما ما تركاه من أموال.

وإذا أرادت زوجة الغائب أو المفقود أن تتزوج بعد انقضاء المدة، والحكم بالموت: فإن الحاكم يأمر وليه بتطليقها، فيطلقها، ثم تعتد عدتين: عدة وفاة،

وعدة طلاق، وبمجرد انتهاء أجل العدتين: تحل المرأة للأزواج.

وإنما يأمر الحاكم ولي الغائب أو المفقود بأن يطلق امرأته: ليجمع بين الحكم بموت زوجها، وبين خروجها من عصمته بالطلاق الشرعي، وذلك

أخذا بالحوطة.

وإنما تجمع المرأة بين العدتين عدة الوفاة، وعدة الطلاق: تحقيقا

للاحتياط الكامل.

- 246 -