فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

يدل على ذلك مايلي:

- قوله سبحانه وتعالى يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَنكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَنْقَنَكُمْ} (الحجرات/13) فهذه الآية الكريمة تدل على أن ماسوى التقوى - من حسب

أو مال أو غيرهما ـ لا يعتد به ولا يعول عليه.

ومما يؤكد ذلك؛ سبب نزول الآية فقد روي عن الزهري قال: أمر رسول الله - - بني بياضة أن يزوجوا أبا هند» امرأة منهم، فقالوا: يارسول الله، أنزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. وكان أبو هند حجاما. (1) 2 - قوله سبحانه وتعالى وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَبِّ وَصِهْرَا وَكَانَ

4

•

ربُّكَ قَدِيرًا} (الفرقان / 54) فقد استنبط منها العلماء المساواة بين البشر وذلك أمر يستتبع

التكافؤ ويقتضيه. قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (البقرة: (221) فقد جعل الله تعالى نكاح المشركين مقيدا بغاية الإيمان، دون اعتبار قيد آخر، فيعم جميع أهل الملة على سواء قوله - صلى الله عليه وسلم ـ «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده». (2)

فمعنى تتكافأ دماؤهم تتساوى في القصاص والديات، دون فرق بين شريف ووضيع ولا بين غني وفقير وإذا تساووا في مثل هذه الأمور كان من الأولى أن يتساووا في النكاح

(1) رواه أبو داود والحاكم بسندجيد، سبل السلام 1009/ 3 حديث رقم 941. (2) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، سبل السلام 1188/ 3 حديث رقم 1090.

_ TV_