فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٥٧أما الكتاب:
فمنه قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا
إلا أَن تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) (البقرة / 235).
فقد نفى سبحانه وتعالى الإثم عن المسلمين إذا عرضوا للمعتدة من وفاة
بكلام لا يفهم منه الرغبة في الزواج بها بطريقة صريحة. وفي هذا دليل على مشروعية الخطبة بالتعريض في هذه الحالة لوجود
المانع، وعلى مشروعيتها بالتصريح عند زوال المانع.
وأما السنة:
فمنها: قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل». (1) فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أجاز لمن أراد الخطبة النظر إلى من يبتغي التزوج بها، والنظر مسبب، والخطبة سبب، له وجواز المسبب يؤذن بمشروعية
السبب.
وأما فعل الصحابة:
فمنه: ما روي أن عمر بن الخطاب (حينما تأيمت حفصة بنته من
>>>
خنيس بن حذافة السهمي قال: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني فقال، قد بدا لي ألا أتزوج هذا، فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبوبكر، فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله، فأنكحتها إياه. (2)
يومي
(1) رواه أبو داود في سننه، ورواه أحمد ورجاله ثقات، وصححه الحاكم. سبل السلام 112/ 3، سنن أبي داود 2/ 565 تحت رقم 082 (2) فتح الباري 183/ 9 تحت رقم 5129.
_ OV_