فقه التركات
الجزء ١ · صفحة ١٨٥أنصبتهم في الإرث، وذلك إذا اجتمعت فروض لا يفي بها المقام، ولا يمكن إسقاط بعضها بلا حاجب ولا تخصيص بعض الفروض بالنقص دون بعض. لم تعرف مسائل العول في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصديق رضي الله عنه، ولكنها عُرفت في زمان الفاروق رضي الله عنه حين عرضت عليه مسألة وُجد فيها صاحب نصف، وصاحبتا ثلثين فقال: إن بدأت بالزوج أو الأختين لم يبق للآخر حقه كاملاً، فأشيروا علي، فأشار العباس
رضي الله عنه بالعول.
2 - أدلّة ثبوت العول:
استدل العلماء على ثبوت مسائل العول بالكتاب والسنة والإجماع
والقياس. (أ) بالكتاب:
إن النصوص الواردة في القرآن الكريم بشأن التوريث تقتضي عدم التفرقة بين أصحاب الفروض، ولم تفرّق بينهم في حالة الازدحام ولا في غيرها، ومن هنا فلا يجوز تقديم بعضهم على بعض أو تخصيص أحدهم
على الآخرين
(ب) بالسنة:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى
رجل ذكر» (1)
فهذا الحديث لم يخصص بعضهم بالنقض دون بالنقص، فإذا
(1) رواه الشيخان واحمد والترمذي.
1 A 0_