مصادر البحث في العلوم الإسلامية محمد بن صالح ناصر

مصادر البحث في العلوم الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

والمؤلفون العرب في القرن الثالث الهجري من الأهتمام باللغة العربية وآدابها لتقف في وجه ما عرف من موجة الشعوبية وفشو الدخيل والغريب.

وعن منهجه في التأليف فقد أوضح ذلك في مقدمة الكتاب حيث يقول:

هذا كتاب الفناه ضروباً من الآداب ما بين كلام منثور، وشعر يجمع مرصوف، ومثل سائر وموعظة بالغة، واختيار من خطبة شريفة، ورسالة بليغة، والنية فيه أن نفسر كل ما وقع في هذا الكتاب من كل غريب، أو معنى مستغلق وأن نشرح ما يعرض له من الإعراب شرحاً شافياً، حتى يكون هذا الكتاب بنفسه مكتفياً». (1)

فموضوع الكتاب كما هو واضح من مقدمة المؤلف هو النحو، واللغة والادب وما أتصل بها من علوم على أن تكون اختيارات من القرآن الكريم وأحاديث الرسول والرسائل والامثال والاشعار والخطب والوصايا وما إلى ذلك، وقد قسم المبرد كتابه ثلاثة وخمسين باباً ولكن تقسيمه لم يكن مبنياً على أساس موضوعي وكأنه سلك في ذلك هذا لمنهج المتبع في التأليف آنئذوهو الاخذ من كل علم بطرف. ولذلك لا نرى في مادة الكتاب ترابطاً أو منهجاً معيناً.

غير أن هذا الغرض في التأليف قد يكون متعمداً من المؤلف لأنه كان يخلط بين الجد والهزل والحديث والتاريخ والتفسير والفكاهة، بهدف إزالة الملل عن نفس القارئ كما جاء ذلك في صدر أحد أبواب كتابه.

(1) الكامل، ث. محمد أبو الفضل ابراهيم ج 1، دار نهضة مصر. ص 1

- 122 -