مصادر البحث في العلوم الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وهذا باب اشترطنا أن نخرج فيه من حزن الى سهل، ومن جد الى
هزل ليستريح اليه الفكر، ويدفع عن مستمعه الملال».
قد خالف المبرد ما كان متبعاً في عصره من العناية بأسانيد الأخبار كما اقتصر على الثقافة العربية وركز عليها دون الالتفات إلى الثقافة الاجنبية التي أهتم بها الجاحظ المعاصر له مثلاً فإنه كثير ما اعتمد على الرواية الشعرية حيث يصدر اخباره بقوله: حدثني وسمعت وانشد لي، وهو ما يعطي القيمة المصدرية لهذ المؤلف ومن ابرز ما يلحظ في الكامل عناية المبرد باخبار الازد واليمانيين، فنجد في كتابه كثيراً من أخبارهم واسفارهم وآثارهم وخصص لهم باباً بعنوان باب ذكر الأذواء من اليمن في الاسلام. ومن هنا نفهم عناية المبرد بأخبار الخوارج اذ يعد كتابه مرجعاً أساسياً لتاريخ الخوارج وأدبهم، حتى إن ابن ابي الحديد أتهم المبرد بالتعاطف معهم وقد دافع بعض الكتاب عن منهج المبرد وموضوعيته ونفى عنه هذا التعاطف المزعوم بل عد ذلك من حسنات هذا المؤلف، اذ لولاه لضاع هذا التاريخ الذي كان طالما عرف التحامل وعدم الانصاف من الكتاب بل التجاهل
والغفلة.
ولكتاب الكامل للمبرد أهمية كبيرة من عدة نواح: فهو مصدر أولي من مصادر الأدب العربي القديم بشعره ونثره وهو مصدر لآراء مدرسة البصرة النحوية التي يعد المبرد واضع أسسها. اضافة الى الجانب التاريخي الذي يمكن أن توقفنا على بعض الأخبار التي لا نجدها إلا في هذا الكتاب.
- 123 -