مصادر البحث في العلوم الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦ولكن الباعث الحقيقي الذي دفعه الى اختيار موضوع نقد الشعر
ما ذكره، حيث يقول: «فقد وجدت الشعر أكبر علوم العرب، وأوفر حظوظ الأدب، وأحرى ان تقبل شهادته وتمتثل إرادته لقول رسول الله ـ ع ـ إن
م الله
-
من الشعر لحكماً، وروي لحكمة، وقول عمر - رضي الله عنه ـ نعم ما
-
تعلمته العرب الأبيات من الشعر يقدمها الرجل أمام حاجته فيستنزل بها الكريم ويستقطب بها اللئيم مع ما للشعر من عظيم المزية. وشرف الأبية، وغز الأنفة وسلطان القدرة ووجدت الناس مختلفين فيه متخلفين عن كثير منه، يقدمون ويؤخرون ويقلون ويكثرون، قد بوبوه أبوابا مبهمة ولقبوه القاباً متهمة، وكل واحد منهم قد ضرب في جهة وانتحل مذهباً هو فيه إمام نفسه وشاهد دعواه، فجمعت أحسن ما قال كل واحد منهم في كتابه ليكون
(1)
(العمدة في محاسن الشعر وآدابه إن شاء الله تعالى أما عن المنهج الذي اختاره في تأليف كتابه فيقول:
ذلك،
وعولت في أكثره على قريحة نفسي، ونتيجة خاطري، خوف التكرار ورجاء الاختصار، إلا ما تعلق بالخبر، وضبطته الرواية، فإنه لا سبيل إلى تغيير شيء من لفظه ولا معناه ليؤتي بالأمر على وجهه، فكل ما لم اسنده إلى رجل معروف بإسمه ولا أحلت فيه على كتاب بعينه فهو من إلا أن يكون متناولا بين العلماء، لا يختص به واحد منهم دون الآخر، وربما نحلته أحد العرب وبعض أهل الأدب تسترا بينهم ووقوعاً دونهم بعد أن قرنت كل شكل بشكله، ورددت كل فرع إلى أصله وبينت للناشيء المبتدي وجه الصواب فيه وكشفت عنه لبس الارتياب به حتى أعرف باطله من حقه وأميز كذبه من صدقه.
(2)
(1) العمدة، ث: محمد محي الدين عبد الحميد الطبعة الثانية، مطبعة السعادة، مصر، (1955 م)، ص 16.
(2) م. س. ص 17.
- 146 -