مصادر البحث في العلوم الإسلامية محمد بن صالح ناصر

مصادر البحث في العلوم الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وابن الأثير بمنطق العالم المتحري يعترف بأن أموراً واحداثاً تكون قد

فاتته فإن من هو بالموصل لابد أن يشذ منه ما هو بأقصى الشرق والغرب،

ولكني أقول قد جمعت في كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحد. . .»

(1)

وقد أعتمد ابن الأثير في توثيق مادته العلمية على من سبقه من المؤلفين المسلمين ولاسيما التاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري.» «فقصدت أتم الروايات فنقلتها وأضفت إليها من غيرها ما ليس فيها وأودعت كل شيء مكانه ويعلل لأعتماده على الطبري بقوله: «وإنما اعتمدت عليه من بين المؤرخين إذ هو الإمام المتقن حقاً، الجامع علماً وصحة وصدقاً على أني لم انقل إلا من التواريخ المذكورة، والكتب المشهورة ممن يعلم بصدقهم فيما نقلوه وصحة ما دونوه، ولم أكن كالخابط ظلماء الليالي، ولا كمن يجمع الحصباء واللآلي

اعتقاداً

في

(2)

فابن الأثير كما هو واضح من النص السابق ممن ينقد مصادره التي

ينقل عنها، ويتحرى الدقة والأمانة العلمية فيما ينقل وهذه صفات المؤرخ النزيه، والباحث الأمين.

ومما أهتم به في كتابه هذا جمع الحوادث إلى بعضها بعض، ذكرها في موضع واحد، وذكر كل شيء منها في أي شهر أو سنة كانت، فأتت متناسقة متتابعة قد أخذ بعضها برقاب بعض وأهتم بذكر الحوادث الكبار وافردها بترجمة خاصة بها أما الحوادث الصغار فأفرد لجميعها ترجمة

6

،

(1) الكامل في التاريخ ابن الأثير: ت: أبو الفداء عبدالله القاضي، المجلد الأول، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، (1407 هـ)، ص 6.

(2) المصدر السابق، ص 7.

- 172 -