مصادر البحث في العلوم الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣إن لسان العرب يتضمن مقدمة شرح فيها الأسباب والغاية التي دفعته إلى تصنيف معجمه، وعرضاً لمنهجه بالنسبة لباقي المعاجم التي أخذ عنها. ثم باباً قصيراً في تفسير الحروف المقطعة) وهو يشتمل على بضع صفحات، ثم باباً قصيراً أيضاً في ألقاب الحروف وطبائعها وخواصها) أنفرد به عن المعاجم الأخرى التي أستقى منها، وقد علل خروجه من شرطه الذي سار عليه في كتابه تعليلاً لطيفاً مقبولاً.
وبعد ذلك تبدأ أبواب المعجم، أولها حرف الهمزة، أو باب الهمزة، وآخرها باب الألف اللينة، وهو نفس عرض الجوهري في (الصحاح) لا يختلف عنه إلا في ضخامة الأبواب وشروحها المسهبه.
والواقع إن هذا المعجم يعد من أهم المصادر في اللغة والأدب، وهو لا يحتوي كما قد يتبادر إلى الذهن على التعريف بالكلمات وأصولها ومعانيها، وحسب وإنما هو إلى جانب ذلك يفيد القارئ علماً في أبواب شتى وفنون عدة منها التاريخ والشعر والأخبار، والتراجم، والتفسير، والحديث، وغير ذلك.
إن هذا السفر الجليل يتضمن حوالي ثمانين ألف كلمة، أي يزيادة عشرين ألفاً على (القاموس للفيروز آبادي وأربعين الفاً على (الصحاح) للجوهري، وهو رقم قياسي لا نجد له معادلاً، إلا في الموسوعات الحديثة الكبيرة الحجم، كما ضم أكبر مجموعة شعرية أحتواها معجم لغوي عربي حيث بلغت أثنين وثلاثين ألف بيت من الشعر تقريباً، من هذه الكمية واحد وعشرون ألفاً أشار ابن منظور إلى أسماء أصحابها، وأحد عشر ألفاً أغفل ذكر أصحابها.
- 223 -