مصادر البحث في العلوم الإسلامية محمد بن صالح ناصر

مصادر البحث في العلوم الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ولعل الذي هداه إلى تخير هذا المنهج ما رآه من موقف المحدثين من الأقدمين بين معتكف على ما شاءه الاقدمون وآخر أخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون.

ففضل هو أن يعمد إلى ما أشاده الأقدمون تهذيباً وتشذيباً وزيادة دون

أن ننقصه أو نبيده.

ولعل الجانب الذي برز فيه الشيخ ابن عاشور هو اهتمامه البالغ ببيان وجوه الإعجاز ونكث البلاغة العربية، واساليب استعمال اللغة العربية، ودل في ذلك على علم واسع وتذوق رائع.

كما أهتم ببيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض وإن سبقه الى هذا الرازي وبرهان الدين البقاعي في كتابه (نظم الدرر في تناسب الآي والسور إلا أنهما - كما يقول - لم يأتيا في كثير من الآي بما فيه مقنع.

وينظر الشيخ ابن عاشور الى القرآن نظرة شمولية، تعتبر القرآن في جوانبه البيانية والتشريعية كلاً لا يتجزأ حيث يقول: «ولم أغادر سورة الا بينت ما أحيط بها من أغراضها لئلا يكون الناظر في تفسير القرآن مقصوراً على بيان مفرداته ومعاني جمله كأنها فقر متفرقة، تصرفه عن روعة انسجامه، وتحجب عنه روعة جماله.

واني بذلت الجهد في الكشف عن نكت من معاني القرآن واعجازه خلت عنها التفاسير، ومن اساليب الاستعمال الفصيح ما تصبو اليه النحارير بحيث ساوى هذا التفسير على اختصاره مطولات القماطير، ففيه أحسن

ما في التفاسير، وفي أحسن مما في «التفاسير

- 36 -