مصادر البحث في العلوم الإسلامية محمد بن صالح ناصر

مصادر البحث في العلوم الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الموطأ

للإمام مالك بن أنس الأصبحي المدني إمام دار الهجرة (179 هـ 795 م وهو عند الجمهور أول كتاب دون في الحديث والفقة، جمع فيه الإمام مالك الأحاديث القوية عند أهل الحجاز، وضم اليه أقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ثم بين رأيه وإجتهاده في الموضوع ونبه على معظم قواعد أصول الفقة التي يرجع اليها في مسائله وفروعه ورتبه على أبواب الفقه، وذكر الإمام مالك أنه عرض كتابه على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة، فكلهم واطأه عليه، فسماه الموطأ.

ويذكر في سبب تصنيفه أن الخليفة أبا جعفر المنصور طلب منه سنة (148 هـ) أو سنة (150 هـ) أن يضع للناس كتاباً يحملهم عليه، فقال له مالك: إن أصحاب رسول الله ـ ع ـ تفرقوا في البلاد، فأفتى كل في

-

ره بما رأى ونقل القاضي عياض أن الإمام مالك وضع الموطأ، فلم يفرغ منه حتى مات أبو جعفر، وقال الرشيد لمالك: «عزمت أن احمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن»، فقال مالك: «أما حمل الناس على الموطأ فليس الى ذلك سبيل لأن أصحاب رسول الله ـ - تفرقوا بعده في الأمصار فحدثوا فعند أهل كل مصر حديث

6

علمه». وفي رواية إن أصحاب رسول الله ـ ع ـ اختلفوا في الفروع،

-

وتفرقوا في البلدان وكل مصيب، فقال الرشيد: وفقك الله يا أبا

عبدالله.

وروى موطأ عن الإمام مالك عدد كثير من العلماء، وذاع في البلاد، وتناقلته الأجيال، وقدمه بعض العلماء على الصحيحين وجهله بعضهم في

-77 -