إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ١٠إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
وأمر بالعفاف والشرف الطهور، وحثّ على التقوى، وجعل فيها في هذه الحياة الدنيا الخير والظفر، وجعلها خير ما للحياة الآخرة يُدَّخر.
وقد خلق الله تعالى الإنسان بشرًا سويًا سميعا بصيرا مريدا، وجعله قيما على نفسه، مسؤولا عن تصرفاته، متحملا تبعات أفعاله، وركب فيه العقل والشهوة معًا للابتلاء والاختبار، وجعل فيه بوادر الخير ونزعات الشر، وأوجد في هذه الحياة الدنيا التي قضى الله تعالى بأن يعيش فيها الإنسان الملهيات والمغريات، كما أوجد فيها أسباب السعادة والرقي المعنوي، والكرامة لهذا العنصر البشري.
وجعل الله تعالى لهذه الحياة الدنيا دستوره الإلهي ومنهجه الذي تسير عليه قوانينها ومن عليها، وحكم على جميع المخلوقات بأن تعيش وفق هذا المنهج الإلهي، وأرسل لبني البشر الرسل تترى، وأنزل عليهم الكتب لتتلى؛ ليُجزى كل امرئ بما سعى، وبثّ في هذا الدستور الإلهي العادل (القرآن الكريم) الوعد والوعيد والأنظمة والقوانين، والمواد الجزائية؛ لضبط سلوك البشر وتصرفاتهم، ولبيان هيمنة الملك المالك المدبر المتصرف في هذا الكون الالة.
ونظرًا لإيماني العميق، ويقيني التام في أن التزام الناس بالضوابط والقوانين الوضعية التي يضعها البشر فيما بينهم لتحقق لهم الأمن والسلامة والسعادة؛ فإن التزام الناس بالدستور الإلهي العادل الذي جعله الله تعالى منهجا للعيش وفقه، من الأمور التي تضمن تقويم سلوك الأفراد وتضبط تصرفاتهم، مما يحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة؛ لهذا وذاك توجهت رغبتي في البحث في موضوع يخدم هذا الجانب ويعززه ويسلط الضوء عليه من خلال دراسة أوجه إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة؛ لبيان أن الشرع الحنيف لم يحرّم على