إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ١٠١الفصل الأول: تحريم الزنى
101
الأسر، واختلاط الأنساب، وقطع العلاقات الزوجية، وسوء تربية الأولاد، بل تقضي إلى ضياع الطفل الذي هو قتل له معنى فإن ولد الزنا ليس له من يربيه، والأم بمفردها لا تستطيع تربيته والقيام بشؤونه؛ لقصور يدها، فيشب على أسوأ الأحوال ويصير عضوًا فاسدا في جسد المجتمع الإنساني، ينشر الحقد والبغضاء، ويبث الفساد والإجرام؛ لأنه ثمرة الجريمة البشعة المنكرة، فجريمة الزنا من أخطر أمور الحياة كلها، بل أشدها تعلقا بنظامها، ودوام سعادتها، وهنائها، وتمسكها، وترابطها، ولذلك اهتم الشارع الحكيم بهذا الحد أكبر اهتمام؛ صونًا للحياة المنزلية من الانهيار، وحفظا للروابط الأسرية مما يتهددها من بلاء وأخطار، فذكر عقاب من لا يحفظ فرجه، وبينه أعظم بيان، وجعله من أشد العقوبات وأفظعها، وأوجب أن لا تأخذنا شفقة، ولا رحمة بالجناة» (1).
الحيوانات تأبى الزنى وترفضه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، فأخبر تعالى عن فحش الزنى في نفسه، وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقر في العقول فحشه، حتى عند كثير من الحيوان. فلو نظر المرء منا إلى حيوان ضعيف أليف وديع مثل الحمام، فإنه يجد أن أنثى الحمام لا تسمح لغير ذكرها أن يعلوها، وكذلك لا يسمح ذكرها لغيره أن يمتطيها، بل لا يفكر أصلا أي ذكر أن ينزو على غير أليفته؛ بما فطره الله عليه فحافظ على هذه الفطرة بلا، اختلال فأين الشهامة يا رجال؟!
أخرج البخاري في صحيحه من طريق عمرو بن ميمون الأودي قال: «رأيتُ
في الجاهلية قردةً اجتمعت على قردةٍ قد زنت فرجموها فرجمتها معهم (3).
(1) الجزيري عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (المتوفى: 1360 هـ)، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة الثانية: 1424 هـ /2003 م، ج 5، ص 38.
(2) صحيح البخاري، باب القسامة في الجاهلية، رقم الحديث: 3849.