إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الفصل الرابع: تحريم الاستمناء باليد العادة السرية)
257
وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج عن الزوجة، والمملوكة فقط، ثم جاء بصيغة عامة شاملة لغير النوعين المذكورين، دالة على المنع هي قوله: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ)، وهذا العموم لا شك أنه يتناول بظاهره ناكح يده، وظاهر عموم القرآن لا يجوز العدول عنه؛ إلا لدليل من كتاب أو سنة، يجب الرجوع إليه، أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار، كما أوضحنا، والعلم عند الله تعالى.
ويقول أيضا في «العذب النمير»: « … أما استمناء الرجل بيده ـ لأن الرجل إذا اشتدت غلمته فيجعل مثل صابون أو غاسول في يده ويحكه على ذكره حتى ينزل منه الماء - فالتحقيق أن هذا الاستمناء باليد المعروف في اصطلاح الأدباء (بجلد عميرة، ويسمى (الخضخضة)، فالتحقيق الذي لا شك فيه أنه فعل قبيح وأنه حرام، وإن كان الإمام أحمد - مع جلالته وعظم قدره في العلم - يذكر عنه أنه يرخص في هذا كالترخيص بإخراج الدم بالفصادة إذا خيف منه أذى.
إلا أن التحقيق مع الجمهور، وأن الاستمناء باليد المعروف بجلد عميرة المسمى بالخضخضة ـ قبحه الله ـ أنه حرام، وظاهر القرآن يدل على أنه حرام ظهورًا بينا، ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله شيء يعارض ظاهر آية: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) الدالة على تحريم الاستمناء باليد، وهي قوله تعالى في: قد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} و ﴿سَأَلَ سَابِلُ: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ﴾ [المؤمنون: (5، 6] و [المعارج: الآيتان 29، 30]، فلم يستثن الله إلا نوعين، وهو قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)، ثم جاء بحكم عام شامل قال: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: 7] و [المعارج: 30]،
(1) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 5، ص 841 ـ 843.