إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
المطلب الثاني: الأدلة الشرعية على تحريم السحاق
أولا: الأدلة من القرآن الكريم
الدليل الأول: قوله تعالى: {وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَا بِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّنَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ هُنَّ سَبِيلًا وَالذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَتَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا [النساء: 15 - 16].
يقول الخطيب عبد الكريم يونس في «التفسير القرآني للقرآن»: « … إن الآيتين السابقتين صريحتان في أن الأولى منهما في شأن النساء، وأن الآية الثانية في شأن الرجال خاصة، وليس بين النساء والنساء إلا «السحاق»، كما أنه ليس بين الرجال إلا «اللواط».
وعلى هذا؛ فإننا ـ إذ خالفنا ما كاد ينعقد إجماع الفقهاء والمفسرين ـ نرى أن قوله تعالى: (وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَآبِكم … الآية؛ هو لبيان الحكم في جريمة «السحاق» التي تكون بين المرأة والمرأة .. وأن هذا الحكم هو ما بينه الله الله في قوله: (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّنَهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) أي يؤذين بالحبس في البيوت، بعد أن تثبت عليهن الجريمة بشهادة أربعة من الرجال دون النساء، كما يتبين ذلك في قوله تعالى: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ} أي أربعة منكم أيها الرجال.
وأما قوله تعالى: {وَالذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَتَاذُوهُمَا الآية فهو خاص بجريمة اللواط بين الرجل والرجل، والحكم هنا هو أخذهما بالأذى الجسدي أو النفسي، وذلك بعد أن يشهد عليهما أربعة شهود، على نحو ما في «السحاق»» (1).
(1) الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، ج 2، ص 721.