إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧=
267
الفصل الخامس: تحريم الشذوذ الجنسي بين النساء (السحاق)
الحديث عن
ويقول أيضا: «كان حديث القرآن عن النساء بصيغة «الجمع» {وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَآبِكُمْ)، وكان حديثه عن الرجال بصيغة المثنى وَالذَانِ يَأْتِيَنهَا مِنكُمْ) فما وراء هذه التفرقة؟ ولم كان الجمع في النساء، وكانت التثنية في الرجال؟ ولِمَ لم يكن الأمر على عكس هذا؟ والجواب: أن المرأة والمرأة في جريمة «السحاق» في وضع متساو، لا فرق فيه بين امرأة وامرأة، حين تلتقي المرأتان على هذا المنكر، فساغ لهذا أن يكون هذه الجريمة حديثا شاملا لجميع مرتكبات هذا المنكر، بلا تفرقة بينهن، فالمرأة على حال واحدة مع أية امرأة تلتقي بها في هذه الفعلة، وليس الأمر على هذا الوجه في «اللواط» بين الرجل والرجل فرجل في وضع وآخر في وضع، أحد الرجلين فاعل، والآخر مفعول به، وفرق بين الفاعل والمفعول، ولكن بالرجلين تتم هذه الفعلة المنكرة، ومن ثمّ كان الإثم، وكان العقاب على هذا الإثم قسما مشتركا بينهما، كما كان استحضار رجلين لازما كي يمكن تصوّر هذه الجريمة؛ إذ لا يمكن تصور هذه الجريمة إلا مع وجود رجلين، ذكر وذكر». يقول السيد محمد رشيد رضا في تفسيره «المنار»: « … وبحثوا في جمع اللاتي يأتين الفاحشة وتثنية اللذين يأتيانها، وعدوه مشكلا، وما هو بمشكل بل نكتته ظاهرة وهي أن النساء لما كن لا يجدن من العار في السحاق ما يجده الرجل في إتيان مثله؛ كانت فاحشة السحاق مظنة الشيوع والإظهار بين وفاحشة اللواط مظنة الإخفاء حتى لا تكاد تتجاوز اللذين يأتيانها، ففي التعبير بصيغة المثنى إشارة إلى ذلك، وتقدير لكون فاحشة اللواط عارًا فاضحًا يتبرأ منه كل ذي فطرة سليمة، ويجوز أن يكون اختلاف التعبير بالجمع، والتثنية من باب التنويع فذلك معهود في الكلام البليغ مع الأمن من الاشتباه» (3).
(1) الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، ج 2، ص 723.
النساء،
(2) رشيد، رضا محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن ملا