إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الفصل السابع: تهذيب الإسلام للفريزة الجنسية لدى الإنسان

تهذيب الإسلام للغريزة الجنسية لدى الإنسان

285

خلقه

يقول سماحة الشيخ الخليلي مفتي سلطنة عُمان في «الفتاوى الطبية»: «إن الله تبارك وتعالى سننا لا تتبدل ولا تتحول فهو رجل لا يجامل أحدًا من خلقه علاقة إلا أن تكون من علاقة طاعة العبد

إذ ليس بينه وبين أحد من وإخلاصه الله الا الله، وانقياده لأمره، وإذعانه لحكمه، ويقينه بأن الله ولا لا يأمره

6

إلا بما فيه مصلحته ولا ينهاه إلا عما فيه مضرته.

والله عَل أمر ونهى ووعد وتوعد، وحذر من الوقوع في المغبة السيئة التي وقعت فيها الأمم من قبل، وضرب لعباده الأمثال، وقرب إليهم البعيد بما صوّره لهم من أحوال الأمم البائدة التي بادت بذنوبها وجرائمها، فأصبحت أثرًا بعد عين، ثم خبرًا بعد أثر.

فالله سبحانه قال: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَوْ تُمَكِّن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَرَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْتَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 6]، ويقول تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: 16 - 17].

فالله سبحانه يجازي عباده بعدله فهذه الأمراض التي تنتشر إنما هي نوع من الجزاء الرباني والعدل الإلهي الذي ينتشر في الناس بقدر انتشار مخالفة أوامر الله، ومن المعلوم أن الله سبحانه حذر من كل معصية من المعاصي، وبين مغبة المعاصي في الدنيا وفي الآخرة، ولكن مع ذلك تتفاوت هذه المعاصي بقدر أثرها في النفس وأثرها في المجتمع.