إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

286

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

وإن من أخطر المعاصي ما كان فيما يتعلق بعلاقة الجنس بالجنس الآخر، هذه المعاصي إنما كانت أخطر المعاصي؛ لأن آثارها تتعاقب في الأجيال متسلسلة، ولذلك عندما حذر الله سبحانه من هذه المعصية لم يأمر بتركها فحسب؛ بل حذر من قربانها، ومعنى ذلك أنه تعالى ينهى عن قربان أي شيء يقرب الإنسان من هذه المعصية، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32].

ما

ونحن نرى أن الله ذكر الزنا في هذه الآية الكريمة هنا ما بين قتلين، بين نهيه سبحانه عن قتل الأولاد ونهيه عن القتل مطلقا، فقبل هذه الآية يقول سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوَلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَبْلَهُمْ كَانَ خِطْنَا كَبِيرًا) [الإسراء: 31]، ثم يتبع ذلك بقوله: {وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء: 32]، ثم يتبع ذلك قوله: (وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ

مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} [الإسراء: 33]. وكذلك نجد مثل هذا في سورة الأنعام عندما قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151]، ثم قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الفواحش ما ظهر منها وَمَا بَطَن﴾ [الأنعام: (15]، ثم قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].

فمعنى ذلك أن الإنسان يؤمر أن يجتنب هذه المعصية لما يؤدي إليه من دمار عظيم وخطر لا يبقي ولا يذر، ونحن حسبنا أن نسمع عن نبينا ـ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام - يحذر من انتشار الفاحشة بقوله: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط؛ حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع

التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا»).

(1) سنن ابن ماجه باب العقوبة، رقم الحديث: 4009.