إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الفصل السابع: تهذيب الإسلام للفريزة الجنسية لدى الإنسان
293
ولا شك أن الزواج الشرعي يحقق إعفاف الزوجين، والمراد بالإعفاف أن يقوم بتحصنها عن طريق المعاشرة الزوجية، فقد وصف الله الزوجين بأن كل واحد منهما لباس لآخر بقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) [البقرة: 187]، فقد استعار الله اللباس للستر، وهي استعارة لطيفة.
قال العلامة اطفيش في هيميان الزاد»: «أي هنّ كاللباس لكم، وأنتم كاللباس لهن؛ لأن كلا من الزوجين يشتمل على الآخر عند التعانق، ولا سيما عند النوم لدخولهما عنده في ثوب واحدٍ كاشتمال الملبس على لابسه، قال الجعدي: إذا ما الضجيع ثنى عطفها تثنت فكانت عليه لباسا أي: إذا مال المضاجع جانبها مالت وكانت لباسًا عليه، أو لأن كلا من الزوجين يستر الآخر عن الزنى ومقدماته، كما يستر اللبس عورته عن أن ترى، قال: «من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه»، أو لاحتياج كلّ للآخر كما يحتاج اللابس إلى اللباس ليستره ويقيه الحر والبرد، كذلك يحتاج كلّ للآخر في أمر الجماع وشأن البيت وخارج البيت وبعض اللباس استعارة على مختار السعد، وتشبيه بليغ على غيره، ويجوز أن يكون لباس بمعنى ملابسات وملابسين لكثرة الملابسة بين الزوجين هذا المعنى قيل لباس بمعنى سكن، كما قيل: لا يسكن شيء إلى شيء كسكون أحد الزوجين إلى الآخر، وقد فسره الشيخ هود بالسكن، والجملة تعليل لقوله: {أَحَلَّ دَالة على عدم الاستغناء عنهن» (1).
وهي
المخالطة، ومن
قال العراقي في طرح التثريب فيما ذكره عن ابن السمعاني في «أماليه» من أن النيات تحول الأعمال الخارجة عن العبادة إلى أعمال يثاب عليها فاعلها إن نوى بها التقرب إلى الله تعالى، وضرب مثالا على ذلك بالأكل والشرب والوطء، حيث يقول: « … فيه دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة قد
(1) اطفيش هيميان الزاد إلى دار المعاد، ج 3، ص 47.