إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢292
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
لقد غرس الله في الذكر والأنثى غريزة فطرية، لها دافعها الذي يدفعهما إلى اللقاء الجنسي، فبلقاء الذكر بأنثاه فيثمر ذلك ويتمخض عن وجود أجيال متعاقبة حتى يبقى الجنس البشري، ولا يندثر ولا يبيد، حتى يرث الله الأرض وما عليها. ولم يترك الله البشرية سدى، كالحيوانات التي تحيا على البسيطة، فالذكر منها إن تحركت غريزته على أثر دافعها؛ بحث عن أنثى فاقترب منها حتى تهدأ ثورته، ويسكن دافعه (1).
مظاهر تهذيب الإسلام للغريزة الجنسية (2)
1 - الزواج الشرعي، الإسلام يرى أن الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ تقتضي أن يكون لكل رجل سوي زوجا ليسكن إليها ويشاركها أعباء الحياة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وقال تعالى: وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّبَتِ أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} [النحل: 72]. فلا ريب أن الزواج بما فيه من سكينة النفس إلى شريك الحياة معين على العفة والحصانة الخلقية، ومنظم لأمر الفطرة مما ينتاب المرء بالنسبة إليه من قلق وشبق، واضطراب عاطفي، ونزوع إلى الجنس الآخر.
(1) الفيومي، منهج القرآن في تهذيب الغريزة الجنسية، ص 7 - 8.
(2) الصادق، الصادق المنا محمد، الضوابط الشرعية لتهذيب الغريزة الجنسية، مؤسسة الرحاب الحديثة، الطبعة الأولى: 1423 هـ / 2003 م، ص 15 وما بعدها (بتصرف) / الحمد، الفاحشة عمل قوم لوط، ص 180 وما بعدها (بتصرف) / الفيومي، منهج القرآن في تهذيب الغريزة الجنسية، ص 67 وما بعدها (بتصرف) / وانظر كذلك آل هرموش المقاصد الشرعية بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى، ج 4، ص 246 ـ 247.