إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

-

وتتميز القواعد الإسلامية التي نزل بها القرآن الكريم، ووضحتها وفصلتها السنة النبوية - أي ما صدر عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار لأفعال الآخرين - تتميز بمميزات عديدة، فهي أبدية ـ أي لا تتبدل ولا تتعدل منذ نزولها بالقرآن والسنة حتى ينتهي العالم والكون، وبأنها صالحة لكل زمان ومكان، وبأنها أعلى وأسمى من أن يقارن بها غيرها من القواعد التي توصل إليها البشر؛ لاختلاف المصدر في الحالتين، فالأحكام والمبادئ والأسس القرآنية - ويلحق بها السنة النبوية، وهما أي القرآن ثم السنة، هما المصدران الأساسيان للتشريع الإسلامي، تلك الأحكام مصدرها هو الخالق في قرآنه الكريم، ثم في سنة رسوله الكريم، الذي لا ينطق عن الهوى، وأن ما يقوله الرسول ويفعله أو يقره إنما هو وحي يوحى من الخالق.

الله وهو

وأما مصدر القواعد التشريعية التي توصل إليها البشر، فمصدرها البشر، أي المخلوقون ولا يمكن المقارنة بين ما يصدر من الخالق وبين من المخلوق.

ما يصدر

الآن،

ولكن كيف تلك القواعد القرآنية التي لا تتبدل ولا تتغير صالحة لكل زمان ومكان، منذ أن أنزل الله القرآن الكريم على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وحتى بل وحتى يوم القيامة؟ كيف تستمر صلاحيتها لحكم أزمنة متغيرة وأحوال متبدلة بحكم تبدل الأحوال بتطور المجتمعات والأفكار واختلاف البشر عن بعضهم البعض، سواء باختلاف الأمكنة أو اختلاف الأزمنة؟!

وترجع أسباب استمرار وديمومة تناسب وصلاحية القواعد القرآنية لحكم وتنظيم العلاقات في المجتمعات - مع تغير الأزمنة والأمكنة ـ إلى أن تلك القواعد القرآنية - في أغلبها - قد نزلت في شكل أسس ومبادئ عامة، يمكن للعلماء المسلمين بواسطة «الاجتهاد» تفسيرها و بيان تفاصيلها بشكل يتناسب الظروف المتغيرة للأزمنة والأمكنة والمجتمعات، بحيث تطبق تلك