إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

39

التفاصيل في الجتمع بشكل قد يختلف ـ إلى حد ما ـ مع تطبيقها في مجتمع آخر، توصل «اجتهاد العلماء المسلمين فيه إلى مراعاة الشروط الشرعية الإسلامية للاجتهاد، وأولها عدم مخالفة ذلك الاجتهاد للأسس والمبادئ العامة القرآنية والنبوية - نصا وروحا - وعدم الخروج عليها، وإلا لكان هذا الاجتهاد - ومحصلته - باطلين شرعًا، أما الاجتهاد الشرعي، وإن اختلفت نتائجه عن اجتهاد لآخر، فهو وسيلة هامة لتطبيق الأسس القرآنية، مع تطبيقات مختلفة بحسب الزمان والمكان، ففي الاختلاف رحمة»، وعلى ذلك فمصادر التشريع الإسلامي الأساسية هي القرآن والسنة، ويلحق بها الإجماع أي إجماع الأمة بعلمائها، ثم القياس، أي قياس أمر لم يرد به نص شرعي؛ على أمر مماثل ورد به نص شرعي لتماثلهما أو اتحاد العلة بينهما» (1).

سابعا: دلائل الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

إن القرآن الكريم كلام الله الخالد الشامل لكل نواحي حياة الإنسان، فهو كتاب إنساني بكل معاني هذه الكلمة، فقد أنزله الله تعالى ليكون موعظة وذكرى وهدى وشفاء ورحمةً وبرهانا ونورا، وأمر الله تعالى عباده بالنظر والتدبر والتفكر فيه، ودعاهم إلى إعمال عقولهم المنيرة في آياته من أجل الوصول إلى حقائق ودقائق معانيها ومواعظها، بل ونعى على الذين لا يتدبرون القرآن بقوله - جل وعلا -: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24]، وبما أن الله تعالى أمر بإعمال العقل السليم في آيات القرآن وتدبرها تدبرًا يوصلنا إلى أبعد وأعمق مدلولاتها ومعانيها؛ فلا بد لهذا النظر والإعمال للعقل من الوصول إلى حقائق علمية وتفسيرات تطابق ما دلّ عليه القرآن الكريم، ووجه العقول إليه.

(1) البار، الإعجاز القانوني في القرآن الكريم، ص 514 ـ 516 (الملخص).