إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
43
التي بعثت في الخلق والتكوين باللغتين العربية والإنجليزية في كتابه الشهير (The developing human في المواضع المقابلة لها من هذا العلم.
ومع
ذلك فقد اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في قضية تفسير القرآن الكريم تفسيرًا علميًا، فذهب بعض العلماء المتقدمين إلى المنع، ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين، بينما ذهب الكثير من المتأخرين إلى الجواز والضرورة، وسنعرض قول عالم واحدٍ من كل فريق كما سيأتي:
فمن فريق المانعين نأخذ قول الشاطبي في كتابه «الموافقات» حيث يقول: … أن كثيرًا من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن الحد، فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات، والتعاليم، والمنطق، وعلم الحروف، وجميع ما نظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها، وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم يصح، وإلى هذا؛ فإن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم يبلغنا أنه تكلم أحد منهم في شيء من هذا المدعى سوى ما تقدم، وما ثبت فيه من أحكام التكاليف، وأحكام الآخرة، وما يلي ذلك، ولو كان لهم في ذلك خوض ونظر؛ لبلغنا منه ما يدلنا على أصل المسألة، إلا أن ذلك لم يكن، فدل على أنه غير موجود عندهم، وذلك دليل على أن القرآن لم يقصد فيه تقرير لشيء مما زعموا، نعم، تضمن علوما هي من جنس علوم العرب، أو ما ينبني على معهودها مما يتعجب منه أولو الألباب، ولا تبلغه إدراكات العقول الراجحة دون الاهتداء بإعلامه والاستنارة بنوره، أما أن فيه ما ليس من ذلك فلا (2).
(1) انظر: النشواتي، الإعجاز الإلهي في خلق الإنسان وتفنيد نظرية داروين، ص 23 - 24 / عطوة، المعجزة الباقية كتاب الله، ص 154.
(2) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790 هـ)، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان دار ابن عفان، الطبعة الأولى 1417 هـ / 1997 م، ج 2، ص 127 - 128.